منتدي الشاعري الثقافي والأدبي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 سجينة الذكريات

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:03 am

من روايات عبير

(سجينة الذكريات)

العنوان الأصلي لهذه الرواية بالإنكليزية : Legacy Of Shame
كاتبة الرواية : Diana Hamilton
إصدار الرواية : 1993 عن دار النشر Harlequin
الطبعة العربية الاولى عن مؤسسة النحاس 1995
ترجمة : بلقيس حوماني


عدل سابقا من قبل في الخميس أكتوبر 18, 2007 6:16 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:04 am

الفصـــــل الاول


اندفعت فينيتيا أديل روس إلى غرفة الجلوس خالية الذهن ، وقد ارتسمت على شفتيها الابتسامة التي اعتادت أن تخص بها أباها . وكانت جولة التسوق الناجحة التي قامت بها عصر ذلك اليوم ، قد ملأتها بهجة ومرحاً ، وجعلت عينيها بلونهما الأزرق الباهت تتألقان كالبلور الصافي .
بادرها أبوها قائلاً : " فيني .... ما الذي أخرك يا عزيزتي ؟ " لم يكن في صوته أي تعنيف ، بل دفء وحنان ، فهو طوال الثمانية عشر عاماً ، لم يؤنبها مرة بشكل جدي ولم تسمع صوته عالياً ، كما أنها لم تره وهو ينهض من مقعده ليقف بجانبها . وفجاءة لم تعد تضم الغرفة اللوحة الزيتية الكبيرة الحجم لوالدتها التي فقدتها وعمرها بضعة شهور و إنما احتل الغرفة رجل قلب الأمور رأساً على عقب .
" كارلو روسي " كانت نسيت تقريباً ، انه سيحضر لزيارتهم وأبعدت ذلك عن تفكيرها ، لان حضور حفيد عم أبيها لقضاء عدة أسابيع ضيفاً عليهم ، لم يجعلها في خطر الموت من اللهفة ،
و ألان ، في هذه اللحظة ، ساورها شعور بالقدر الذي لا مفر منه ، وتفهم له لم تعرفه من قبل . ولكن ثانية واحدة من عمر الزمن كانت كافية لكي تجعلها تعلم أنها تقابل الرجل الذي ستحبه طوال حياتها ، أو كما يقال ، الحب من أول نظرة .
كان يبتسم لها من آخر الغرفة ، ابتسامة كانت مزيجاً من التهذيب والاهتمام الذي يشوبه شيء من السخرية ، وكان والدها واقفاً بجانبها يمسك بيدها يضغطها قليلاً بيده وهو يقول : " تعالي حبيبتي وحيي كارلو " . فحولت عينيها الكحيلتين تنظران في عيني أبيها بارتباك ، وهي تتقدم منه وكأنه سيحل هذه الأحجية القديمة لها ، أو كأنها مشكلة في إمكانه أن يزيلها كما أزال من طريقها الصعوبات منذ ولدتها .
ولكن هذا لم يكن شيئاً بسيطاً ، بل غاية في الأهمية لا يصل إليه حب الأب آو سخاؤه في إغداق المال . لم يدرك ما الذي حدث ، لم يدرك الارتباك الذي هز أعماقها لهذه المفاجأة ولا الذهول الذي سمرها في مكانها . هو أيضا تملكه الارتباك لتصرفها هذا فهو لم يستطع أن يعرف ما الذي جرى لابنته المرحة الواثقة من نفسها لكي يبدو عليها الضياع بهذا الشكل وقال بشيء من نفاذ الصبر : " هيا .. صافحي ابن عمك " فا بتسمت له وقد استعادت كل ثقتها بنفسها ومرحها واقتناعها بجمال الحياة . وسارت إليه ، لتتحول ابتسامتها إلى انبهار صريح عندما مد كارلو روسي يده وهو يقول بصوت عميق تشوبه لكنة خفيفة : " ما دام والدانا أبناء عم فان قرابتنا نحن الاثنين هي من البعد بحيث لا تكاد تلحظ ." وتجاهلت يده الممدودة ، لتقف بدلاً من ذلك على أطراف أصابعها وتقبله على خده وهي تقول : " أن الإيطاليين يعتزون بأية قرابة مهما كانت بعيدة . " وتملكتها الدهشة وهي تراه يفوقها طولاً بحيث يشرف عليها رغم طول قامتها البالغ مائة وسبعين سنتيمتراً ، و أزداد شعورها بالأنوثة وهي ترفع وجهها أليه لتلتقي عيناها بعينيه السوداوين الواسعتين الرائعتي الجمال ، كان كارلو روسي رائعاً ، فقد سلب قلبها رغم رفعه لحاجبه بإشارة ساخرة . ولوت فمها الممتلئ وهي تقول له مستفزة بصوتها الذي تميزه بحة خفيفة سائلة : " من هو الذي ترك فيك اكبر الأثر منذ وصولك إلى هنا ؟ . " وكانت عيناها تتحديانه بمكر أن يعترف بأنها هي التي تركت فيه اكبر الأثر وتابعت تقول : " أم أن هذا السؤال مازال مبكراً ؟ ." وزمت شفتيها مظهرة الاستياء لأشارة عدم الاكتراث التي صدرت عن ذلك اللاتيني ، وسألته : " أظنها أول زيارة لك إلى انكلترا ، أليس كذلك ." أجاب : " أبداً فأنا أعرف بلادك جيداً .. لقد جلت في أنحائها أثناء دراستي الجامعية هنا ." كان جوابه رقيقاً مهذباً ولكنه بارد . وتمنت لو أنها قطعت لسانها قبل أن تلقي عليه هذا السؤال فقد تذكرت ذلك الصدع القديم الذي حدث بين فرعي . ويا ليت السبب كان شيئاً شاعرياً كأن يكون لأجل امرأة .. ولكنه كان سبباً مؤسفاً يتعلق بالأعمال . كانت فينيتيا بالغة الفطنة عندما يتعلق الامر بابيها ، فقد شعرت بمبلغ شعوره بالحرج لان يسكت عن حقيقة أن حفيد عمه قد سبق وأن امضي سنوات في انكلترا دون أن يكلف نفسه عناء زيارتهم من باب الاحترام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:05 am

وقال والدها : " سنتأخر في تناول العشاء هذه الليلة يا فيني فإذا كنتِ جائعة كالعادة فاطلبي من بوتي أن تصنع لك الشاي في المطبخ وحسب معرفتي فأن ثمة أكواما من المشتريات تملأ ارض القاعة ." وغطى تدخل والدها على سؤالها الأحمق ذاك وما تبعه من إحراج ما أشعرها بالامتنان ولكن هل كان من الضروري أن يأتي على ذكر شهيتها القوية للطعام ؟ هذا عدا عن عدم مقاومتها رغبتها العارمة في الشراء كلما ذهبت للتسوق في لندن ، وما كان لأبيها أن يكشف أمامه طباعها . نظرت بطرف عينها إلى كارلو ، كان يبتسم وكانت ابتسامته تلك مجرد التواء بسيط في زاويتي فمه ، وقد لاح شيء من التسلية في عينيه وكان هذا يكفي لكي تعلم بكل وضوح انه يراها مجرد طفلة . وتمتمت شيئاً ثم اتجهت نحو الباب وهي تفكر بغضب أنها ستثبت له .. لا بد أن تثبت له يوماً أنها ليست مجرد طفلة يتسلى بمرآها وصفقت الباب خلفها بعنف . كانت فينيتيا تدرك أنها تجتذب الأنظار أينما تكون وان نظرات الإعجاب من الرجال تتبعها في الشوارع والمطاعم والحفلات . فبآي حق آذن ينظر إليها كارلو وكأنها طفلة خارجة من المهد ؟ ولكنها ما لبثت آن اعترفت في قرارة نفسها وهي تجتاز القاعة التي كان جوها يعبق بشذا ورود الحديقة المنبسطة ولتي تشرف عليها منافذ القاعة تلك بأنه على كل حال رجل متميز . تذكرت فينيتيا أباها وهو يحاول أن يتذكر عمر كارلو الذي لم يكن قد رآه منذ كان يرتدي بنطلوناً قصيراً . هل عمره إحدى وثلاثون سنة أم اثنتان وثلاثون . ثم انه غير متزوج وهي تعرف هذا جيداً وهذا يعني أن له صداقات مع النساء اكثر من المعقول ما دام بهذه الجاذبية التي تفتن القلوب . ثم انه بالنسبة إلى النساء لايمكن أن يختار المراهقات طبعاً . لشد ما كانت تكره هذا اللقب ! لا بد أنهن ذكيات متزنات مستقلات الشخصية ولا يأكلن بنهم ، ويرتدين الملابس الأنيقة ولتي لا عيب فيها ، وهن كذلك حريصات على آلا يبعثرن مشترياتهن التافهة على ارض القاعة ، نساء لا يعقصن شعرهن في ضفيرة إلى الخلف ولا يبدين ببنطلون جينز مغسول وقميص مقفول فضفاض . لو تعلم أنها ستصعق لمجرد رؤيته لا ندفعت مباشرة إلى غرفتها لترتدي ثوباً افضل وتطلق شعرها كالحرير ، وتأوهت ، وقد فارقتها لأول مرة في حياتها ثقتها في نفسها وشعرت بالتعاسة . ولكن مشترياتها كان لها بعض الفضل في إعادة تلك الثقة . صحيح أنها أنفقت كل ما أعطاها أبوها ولكنها اشترت أشياء ممتعة حقاً ! كما أن لديها وقتاً كافياً قبل آن يحين موعد العشاء ، لتصلح من هندامها لتبدو أمامه في اجمل منظر لقد اعتادت دائماً أن تنال ما تريد فقد كان في إمكانها آن تؤثر على أبيها . كانت في منتصف السلم وهي تحاول جهدها أن تحكم إمساك العلب التي تحتوي مشترياتها ولتي كانت تفلت من بين يديها لتتبعثر هنا وهناك ، عندما رأت السيدة بوتس تهبط السلم . كانت بوتي امرأة بدينة قصيرة القامة مكنتها طبيعتها الوديعة المسالمة من آن تعالج أية صعوبة أو أزمة وقد أصبحت مديرة أبيها بعد موت والدتها المفجع مباشرة ، وما آن ابتدأت فينيتيا تتعلم الكلام حتى أصبحت تدعوها ( بوتي ) وهكذا اصبح هذا اسمها الذي يدعوها به الجميع .
وقالت بوتي وهي تأخذ منها هذا الحمل : " دعيني أساعدك " وعادت تصعد معها السلم لتلقي بها على سريرها وهي تقول : " لعلكِ أنفقت ثروة أخرى على كل هذا . " أجابت متجاهلة لهجة بوتي المتذمرة : " انك تعلمين أنني لا أستطيع المقاومة ." وتابعت وهي تفتح أحد تلك الصناديق قائلة " هذا إلى أنني اشتريت اجمل ثوب وقعت عليه أنظاري ." وأخرجت ثوباً من الساتان الأسود وهي تسألها : " ما رأيك ؟ أليس أجمل ثوب وقعت عليه أنظارك ؟ أليس هو فريد بشكله ؟ انه سيجعل عيني كارلو تخرجان من حدقتيهما ." فأجابت بوتي باستنكار : " انه يبدو رائعاً . إذا كنتِ تريدين رأيي ، فهو ليس لائقاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:09 am

وابن عمك اكبر واذكى من يهتم بما تلبسين فوفري جهودك ألان ... " واتجهت نحو الباب وهي تتابع : " ما رأيكِ بفنجان شاي وقطعة آو اثنين من الكعك بشكولاته ؟ يمكنك أن تتناولي ذلك في المطبخ وتخبريني عن بقية ما ضيعت فيه نقود أبيك ، بينما أنا أقوم بتجهيز العشاء ."
وتملك فينيتيا الأغراء إذ ليس ثمة من يصنع الكعك بالشكولاته كما تصنعه بوتي ، وسيسرها الحديث عن مشترياتها كما أن الغداء مر عليه وقت طويل ... ولكنها أجابت : " كلا ، شكراً يا بوتي سأنظم مشترياتي هذه ثم استحم لاحقاً ." كان قوامها ممشوقاً حسن الشكل لا عيب فيه ولكن أن لم تتحكم في شهيتها فستنتهي إلى أن تصبح بدينة تماماً . ومنحت بوتي ابتسامة حلوة ثم استدارت تنظم أشياءها . إذا كان للحب هذه المقدرة في جعلها تقاوم الأغراء أمام كعكة الشكولاته ، فمرحباً بالحب . ولكن للحب ناحيته الخطرة ، كذلك فهو يخفيها نوعاً ما ... وقد اعترفت لنفسها بذلك وهي في حوض الحمام المعطر . تعرف أنها كانت مدللة طوال حياتها ولكن ، عندما يضرب والدها بقدمه الأرض ، فتعلم انه مصر على ما يريد ، رغم كل محاولة من جانبها لتحمله على تغيير رأيه .
وهذا هو السبب في أن مواعيدها مع الأصدقاء كانت محدودة ، ومرافقوها يختارهم لها أبوها بنفسه بكل عناية هذا كله إلى جانب ثقافتها التي تلقتها في مدرسة محافظة تحت إشراف المدرسات المتزنات ، كان يعني انه حتى اكثر التلميذات عناداً ومهارة لا يمكن أن تتخطى الحدود لحظة واحدة . كما أن خبرة فينيتيا قليلة إلى حد مؤسف ، والمشاعر التي أثارها فيها كارلو روسي ، والطريقة التي قفز فيها قلبها حين وقعت أنظارها عليه أو كلما فكرت فيه ، ثم هذه المشاعر الحلوة التي أخذت تنتابها لدى تصورها لقاءه مرة أخرى حين تبدو بمظهر المرأة الناضجة وليس التلميذة الكبيرة الجسم ذات الضفيرة ، كان كل هذا جديداً عليها مما شعرت معه بكثير من البهجة وأيضا بشيء من الخوف . حتى سيمون كيرو الذي كان اكثر مرافقيها انتظاماً في اصطحابها خارج المنزل لم يستطع أن يجعل تفكر هكذا .
كان سيمون ذو الخامسة والعشرين منتصب القامة له جاذبية لا تذكر بشكله السكسوني الأشقر . وقد رقي أخيرا إلى رتبة مساعد شخصي لأبيها في الشركة وكان هو مرافقها المعتاد إلى الحفلات والسهرات التي لا يتمكن أبوها من حضورها . كان والدها يثق بسيمون تماماً ولا شك في عينيه كانتا ستبرزان من حدقتيهما لو علم أن فتاه الأزرق العينين هذا ، يحاول إغواء فتاته الغالية أما الذي لم يستطع آن يفهمه فهو أن فتاته في إمكانها العناية بنفسها كما في استطاعتها التملص من مغازلات سيمون فهي لم تكن لتهتم به حتى عندما عرض عليها الزواج وقد أخبرته بذلك ولا يمكن آن تخبر آباها برغبته إذ آن وضعه كمرافق لها سيتوقف حتماً لتجلس حبيسة المنزل إلى إن يجد لها أبوها فتى آخر يكون مرافقاً لها . وقررت وهي تبتسم راضية آن في إمكانها رعاية نفسها لكن رضاها سرعان ما تلاشى وهي ترتجف إذ تستعيد صورة عيني كارلو المتألقتين الخلابتين أنها لن تهتم أبدا برعاية نفسها إذا ما امتلأت تلك العينان العميقتان السوداوان بالعاطفة !. وكاد ارتداء ملابس العشاء آن يصبح مستحيلاً وهي في هذه الحالة فبعد آن مزقت زوجين من الجوارب السوداء المصنوعة من الحرير الخالص تمالكت مشاعرها لتهتم بما بين يديها حالياً صارفة اهتمامها عن مشاعرها المحيرة منذ وقعت عيناها على ذلك الإيطالي .
أثناء انتظارهما زيارة كارلو كان أبوها يأتي غالباً ، على ذكر الفرع الإيطالي من آسرتهم وكانت تستمع أليه على سبيل المجاملة متكلفة اهتماماً لم تكن تشعر به . لكن الأمور ألان أصبحت في غاية الأهمية فقد اصبح كل شيء يتعلق بكارلو موضع اهتمامها .
لقد انشقت الشركة منذ اكثر من مائة عام بعد آن جاء جدها الأكبر من إيطاليا إلى انكلترا لإنشاء فرع لها . ومنذ ذلك الوقت اصبح فرع الأسرة الذي انحدرت هي منه إنكليزيا وعندما نجحت الشركة في البيع بالتجزئة انتقل النجاح الى التصدير بالسفن . ولكن الفرع الآسرة الإيطالي ازدهرت أعماله هو أيضا فامتلكوا واحداً واربعين من الأسهم في الشركة البريطانية في الوقت الذي كانوا فيه يوسعون تجارتهم في إيطاليا وفرنسا أيضاً ، مقتنين المزارع حول فانسيا والفنادق المترفة في كل مدينة رئيسية حول العالم .
أما الذي جعل كارلو اكثر ثراء وقوة من أبيها فهو كما فهمت من حديث أبيها أن والد كارلو الذي كان مريضاً منذ عدة سنوات قد سلم مسؤولية إدارة إمبراطورية روسي عملياً آن لم يكن اسمياً ، إلى ولده كارلو .
والأكثر من ذلك آن زيارة كارلو كانت عبارة عن غصن الزيتون لينهي هذه الفترة من الجفاء التي استمرت منذ كان والدها صغيراً ، خصاماً حول مجموعة من الأسهم في قسم الشركة البريطانية . وأخذت تفكر حالمة وقد ساورها الاغتباط في أنها و كارلو لو تزوجا لتوحد الفرعان لتعود الشركة متحدة . وهذا غير مستحيل طبعاً . جلست تنظر إلى صورتها في المرآة وهي تفكر في أن ذلك محتمل تماماً . في هذه الليلة ستدع شعرها مرسلاً إلى خصرها تثبته إلى الخلف أمشاط مذهبة وستبالغ في وضع الزينة على وجهها ليبرز لون بشرتها الأشبه بالقشدة وكثافة أهدابها السوداء . أما ثوبها الغالي الثمن فقد كان يستحق كل قرش دفعته فيه ... هذه الليلة لن ينظر كارلو روسي إليها كمراهقة كبيرة الجسم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:10 am

جعلتها الثقة بالنفس التي تلازم أولئك الذين اعتادوا آن ينالوا كل ما يريدونه في الحياة بسهولة تهبط السلم بخفة وكأنها تطير طيراناً بحذائها الأنيق الخفيف ذي الكعب العالي . ورأت بوتي بمفردها في غرفة الجلوس الأنيقة التي بادرتها قائلة : " آن أباك في غرفة المكتبة مع ضيفه ولا أظنهما سيخرجان قبل موعد العشاء ثم أليس من الأفضل آن تضعي فوق فستانك بجاكتة أو ما أشبه ؟ ." .
أجابت بمودة ساخرة : " جاكتة ؟ يالك من امرأة قديمة الطراز ." وكانت مدبرة المنزل تسكب لنفسها كوب عصير فسكبت فينيتيا لنفسها واحداً وهي تتابع : " انه على كل حال مساء جميل ودافئ وأنا لا اشعر بالبرد مطلقاً ." فقالت بوتي بحدة وهي مازالت ترمق ثوب الفتاة باستياء : " أن حرارة الجو ليست هي التي تهمني . ولكن منظرك غير لائق ماذا سيظن بذلك والدك المسكين ؟ ولا أقول ابن عمك ؟ أن تصور ذلك يجعلني ارتجف ! آن الشيء الذي ترتدينه لا يليق بك ."
ارتسمت على شفتي فينيتيا ابتسامة ماكرة وهي تفكر آن هذا بالضبط ما كانت تهدف إليه . وتجاهلت تذمر بوتي الذي لاينتهي وحملت كوبها في يدها وخرجت إلى الشرفة . كان هواء المساء الدافئ عابقاً بأريج الورود ، وكان يلامس بشرتها برقة . وكان منظر نافذتي غرفة المكتبة المفتوحتين اللتين كانت تراهما من حيث تجلس ، اكثر مما تحتمله أعصابها .
لم تحلم قط بأن تقاطع مرة أباها أثناء أحاديثه العملية الخاصة في المكتبة. فقد كان احترامها له اكبر من آن يسمح لها بذلك ولكن حاجتها إلى أن تمتع ناظريها بمنظر كارلو الجذاب ، وان تريه نفسها كامرأة ناضجة ، كان كل هذا أقوى من أن تستطيع مقاومته بهذه اللحظة .
آن كعب حذائها العالي ، جعلها تمشي دون وعي منها ، بشكل متمايل وهي تتوجه نحو غرفة المكتبة المبطنة الجدران بالكتب ، وعلى شفتيها ابتسامة هادئة وأهدابها السوداء الكثيفة منسدلة على عينيها وهي تقول بصوت أبح
: " آن المساء اجمل من آن يضيع سدى بين الجدران ، آلا تريدني آن أريك الحديقة يا كارلو ؟ ."
التقت عينيها بعينيه متحدية وتصاعدت خفقات قلبها وهو ينهض من على المقعد الجلدي . لقد كان هو ايضاً مرتدياً بذلة العشاء التي كانت عبارة عن الجاكيت الرسمية السوداء المعتادة والقميص الأبيض . واخذت عيناه الرائعتان تتفحصان عينيها لحظة طويلة ، بنظرات يقظة متسائلة ثم التمعتا بينما لاحت على شفتيه شبه ابتسامة وذلك كجواب على تحديها الخفي ذاك .
ولمحت بطرف عينها أباها ينهض أيضاً من على كرسيه خلف مكتبه الضخم المكسو بالجلد ، شاعرة بعدم رضاه لمقاطعتها لهما . ومن يدري ؟ ربما خمن السبب في هذا . وصرفته عن ذهنها الذي كان مركزاً فقط على عيني كارلو وهما تقيمان ثوبها .
واستدار إلى أبيها الذي بدت على جانبي فمه ابتسامة خفيفة وهو يقول : " لم لا ؟ وربما ستأتي أنت معنا يا سيدي فالمساء رائع كما تقول فينيتيا ."
وتنفست بارتياح عندما أجاب الرجل المسن قائلاً ببطء : " كلا اذهبا أنتما ، وأري كارلو الحديقة المائية يا فيني ولا تنسي الوقت فأن بوتي ستقدم العشاء في خلال ساعة ."
أجابته فينيتيا با بتسامة مشرقة : " كلا لن أنسى ذلك . " وقطب أبوها جبينه بحيرة وهي تتقدم إلى جانب كارلو متجهة به نحو الباب الخارجي .
كانت كلماته غامضة متكلفة في مضمونها وهو يقول : " أليس من الأفضل آن تتركي من يدك كوب العصير وتشربيه فيما بعد ؟ فلا أحد سيسرقه منك ."
وكأنها طفلة لم يستطع آن يغريها بقطعة حلوى لكي تذهب , رفضت أن تهزم فوقفت على قمة السلم ومنحته ابتسامة مسرعة وهي تقول له بصوت رقيق : " يمكنك أن تسرق مني أي شيء في أي وقت تشاء ." ووضعت حافة الكوب على شفتيها وعيناها تتألقان بين أهدابها السوداء .
وقال فجأة : " فلنذهب إلى حديقة الماء أذن ." وهزت كتفيها بخفة وقد كرهت هذا الشعور الجديد بعد الثقة . وأخذت تراقبه بعينين غائمتين وهو يضع الكوب باحتراس على حافة الدرابزين ثم يهبط الدرجات إلى الحديقة . تمالكت نفسها ، ثم لحقت به مسرعة مما جعل أحد كعبي حذائها يلتوي .
سألها : " لا أظنك ارتديتِ هذه الملابس لتخرجي بها ! ." وكان صوته من فولاذ ملفوفاً بالحرير وهو ينحيها جانباً بيدين ثابتتين .
استعادت توازنها بشكل كافٍ لتقول له بصوت خافت : " هذا هراء أنها نزهة فقط لقد دخل كعب حذائي في شرخ بين الأحجار ما أسخف هذا . " وتعلقت بذارعه بمثل الشدة التي امسكها هو بها ثم سارا في الممر المرصوف بالحصى .
كان في إمكانها آن تشعر بانسحابه ، وكأن ابتعاده المتعمد ذاك يقصد به ترساً يحتمي وراءه . ولكن هذا لم يقلقها في الواقع . ولماذا تقلق بينما كان في إمكانه آن يستدير عائداً إلى البيت رافضاً الاستمرار في السير لرؤية الحديقة ؟ ولكنه لم يرفض ،
وشعرت بالبهجة لذلك . لقد بقي بجانبها وكان يسير بخطوات قصيرة لتتلاءم مع خطواتها . ابتسمت لنفسها وهي تلقي نظرة خاطفة على جانب وجهه بخطوطه الحازمة المتعالية . انه لم يكن يستغفلها لقد أحست بشيء يختلف كثيراً عن مشاعر القربى وهو يقيم شكلها كما انتابها ذلك الشعور الخلاب بصلة القربى بينهما الذي كان من القوة بحيث لم يكن من المعقول أن لا يكون قد انتبه أليه .
قالت بصوت خفف من حدة الصمت بينهما : " ذاك هو المكان تقريباً ." كانت تريد أن تبين له أنه كان على حق عندما قال أنها لم تكن مرتدية ثيابها للخروج ذلك آن التنورة والكعب العالي لم يكن ليسمحا لها بأن تخطو على تلك الممرات المرصوفة بالحصى أو على المروج الخضراء .
وتابعت كلامها تسأله : " كم ستمكث هنا ؟ ." كانت تكلمه وهي تهبط باحتراس الدرجات الحجرية المغطاة بالطحالب تحت قنطرة في سياج الأشجار العالي الذي يفصل بين الأراضي .
أجاب : " أسبوعين أو ثلاثة ." ورفع كتفيه بعدم اهتمام ولكنها تجاهلت هذا . فإذا كان يتعمد إظهار عدم اهتمامه بها فهي كذلك ستتعمد أن تظهر له أنها لم تلحظ حيلته تلك .
قالت : " انه وقت كاف لكي أريك كل شيء ." ونظرت أليه بعينين تومضان ببارقة أمل إزاء ملامح وجهه العديمة المشاعر وهي تتخيل النزهات الطويلة في الريف وتناولهما العشاء في المطاعم ، وربما رحلات بالسيارة في جبال ويلز .
وسألها : " هل مازلت تذهبين إلى المدرسة ؟ أم انكِ تعملين ؟ " وانتظر بأدب إلى أن هبطت آخر درجة حجرية ، حتى أجابت بمرح : " المدرسة ؟ طبعاً لا ."
متظاهرة بهذا الجواب بأن أيام الدراسة هي ألان ذكرى غائمة بعيدة ،
لا تريد آن تخبره بأن آخر امتحان لها كان منذ ثلاثة أسابيع فقط ، فتذكره بذلك بعمرها الصغير وتابعت تقول : " انظر ها أننا وصلنا . " وكانا قد دخلا كهفاً مليئاً بصوت ورائحة الماء .
ولكن ، لم يبد عليه الاهتمام بحديقة الماء هذه . وألقى عليها نظرة باردة من عينيه السوداوين وهو يسألها :" هل أنت مصممة على العمل ؟ ربما مع الشركة ؟" فأجابت مقطبة جبينها وهي تعض شفتها السفلى :" آه من يعلم ؟ دعنا من الحديث في هذا الموضوع ." ولماذا تضيع الوقت في احتمال عملها في شركة أبيها ، في الوقت الذي لا تريد شيئاً سوى أن تمضي بقية حياتها معه ؟.
نظرت في عينيه بتردد فلم تجد شيئاً سوى عدم الاهتمام والبرود وشعرت في قلبها بطعنة ألم . فهو لا يشعر نحوها حتى بالإعجاب . أتراها عاشت حياتها تحصل على كل شيء تريده دون مجهود لكي تحرم ألان أهم ما تتوق أليه وما تعتبره فوق كل شيء آخر ؟
ارتجفت وهي تشعر بالبرودة تنفذ إلى عظامها واغرورقت عيناها بدموع الخزي قال لها كارلو وقد التوت شفتاه بشبه ابتسامة مرحة : " ان المكان هنا رطب كان عليك أن ترتدي فراءك و أظنك تملكين زوجاً على الأقل ؟ "
ردت عليه بحدة : " املك ستة منها تبعاً لاخر إحصاء ." فقد شعرت بالألم إزاء سلوكه المتعالي الساخر هذا ، ولم تشأ آن تتنازل بأن توضح له أنها تكره الفراء من كل قلبها وأنها تراها ملائمة للحيوانات . لقد استحال اضطراب مشاعرها الذي تملكها منذ وقعت عيناها عليه إلى كراهية محمومة . وانقبضت يداها حتى غرزت أظافرها المصبوغة في راحتيها وقابلت اللوم المتسائل الذي حوته نظرته إليها بعداء واضح إلى آن داخلها الألم . وانعكس شعورها بأنها جرحت في الأعماق من عينيها وهي تخفض بصرها محاولة آن تكبح دموعها المحرقة . لم تكن تعني آن تتطور الأمور بهذا الشكل مطلقاً ! وعاد إليها الشعور بالبرودة الذي لم يكن نتيجة لبرودة الجو أو رطوبته أو البحيرة الساكنة أو الصخور ذات الطحالب ... استدارت بسرعة فالتف شعرها الحريري حول كتفيها وهي تعمل خطواتها نحو الدرجات بينما قلبها يخفق وقد انتابتها غصة في حلقها ولكنه أوقفها عن السير وهو يديرها نحوه بيديه الكبيرتين لتواجهه قائلاً : " إذا أنتِ مشيتِ بهذه السرعة فستقعين وتكسرين رقبتك أو تتلفين حذائك الجميل على الأقل . " وتغير صوته فأصبح أجش وهو يراقب تفاعل مشاعرها على ملامحها الشاحبة لتعصف بعنف في أعماق عينيها الجميلتين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:10 am

قالت : " أنني ..... " ولكنها لم تستطع متابعة الكلام وخفضت أهدابها . قال بصوت خشن وقد توتر فمه : " لم اكن اقصد آن أسيء إليك ."
وارتفعت أهدابها إليه وقد تملكها الاضطراب وما رأته في تلك العينين السوداوين جعل قلبها يكف عن الخفقان ورأته يغمض عينيه وسمعت آهة خافتة تخرج من أعماقه ، ثم قال : " هيا بنا قبل أن نتأخر عن موعد العشاء . هيا يا فتاتي الطيبة ."
ومالت فينيتيا برأسها ترمقه بنظرة ظافرة طويلة ثم منحته ابتسامة جذابة وهي تتبعه دون اعتراض . ربما كان يعتبرها فتاة صغيرة . قريباً قريباً جداً ستتمكن من هزمه لتجعله يبدل رأيه فيها .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:11 am

هل سبق وعلمت أنه سيحضر الجنازة؟ " ألقت فينيتيا هذا السؤال عندما استقر بها الجلوس مع سيمون في المقعد الخلفي من سيارة الليموزين والسائق في ثيابه الرسمية ينساب بهدوء مبتعداً عن المكان واستطردت قائلة :" أرجو ألا يتصور إن في إمكانه أن يعود إلى المنزل ."
هز سيمون كتفيه قائلاً : " إنني لم اعلم انه سيحضر ولكنني كنت شبه متوقع لذلك وعلى كل حال ، فأنتِ سترثين حصة أبيك من الأسهم في الشركة وطالما أنه يملك النصف الآخر فهو يريد أن يلقي نظرة على أرباحه ."
ألقت عليه نظرة جانبية كئيبة ، بينما كان حجابها الأسود المسدل على وجهها يخفي احمرار عينيها ، لم يكن الوقت مناسباً للحديث في شؤون العمل وعن أرباح كارلو روسي في الشركة المكافحة ذلك أن مجرد وجوده هنا فيه ما يكفي من السوء .
تنهدت وهي تشبك أصابعها المغطاة بالقفاز الأسود ، في حجرها لقد كانت معاناتها هذا النهار تكفي من دون أن تشتبك عيناها وهي ترفعهما عن جثمان أبيها الحبيب المسجى ، فجأة بتلك العينين السوداوين الحادتين لذلك الرجل الذي ظنت يوماً أنها ستحبه إلى الأبد ، الرجل الذي كانت على استعداد للتضحية بحياتها لأجله إذا اضطرها الامر لذلك .
قال سيمون : " هيا ، أهدأي ، فسنتخلص من الجميع بأسرع وقت ممكن ليمكنك بعد ذلك أن تمضي بقية نهارك بسلام . سأبقى معك وسنتناول عشاء هادئاً . فأنا لا أريدك أن تبقي وحدك ."
أومأت برأسها وقد منعها الذهول من أن تتكلم فقد كانت وفاة أبيها منذ أسبوع صدمة مريعة لها فهو لم يعلم أحداً من قبل عن حالة قلبه . وعندما تفاقمت حالة الشريان التاجي عنده ، وتوفي أثناء نومه ، لم تستطع هي أن تصدق ذلك وان تتعود على هذا الواقع . ولم تعرف كيف كان يمكنها أن تتصرف وتتدبر الأمور من دون معونة سيمون . فقد بدت في أثناء الأيام السبعة الماضية ، وكأنها عادت تلك الطفلة الخائفة عديمة الخبرة وتلك المرأة الجادة المثابرة التي عودت نفسها على أن تكونها طيلة السنوات الست الماضية . تلك المرأة حطمها الحزن على الأب الذي فقدت .
ولكنها عادت تسيطر على نفسها وكانت تطمئن نفسها بهذا بينما كانت السيارة تقف أمام المنزل . كان لا بد لها من ذلك ورفعت ذقنها بكبرياء تحت الحجاب وهي تستعد لدخول المنزل لاستقبال المعزين . كانت بوتي قد حضرت الجنازة فقد كانت بالطبع كفرد من الأسرة . فاستدعت متعهدي المآتم الذين كانوا الآن يضعون اللمسات الأخيرة على مقصف الأطعمة الباردة المعدة للمعزين . حدثت فينيتيا نفسها بأن كارلو لن يكون من الجهل المطبق بحيث يأتي إلى هنا . وتعثرت في سيرها قليلاً بعد أن أصاب التفكير فيه ساقيها بالوهن .
سألها سيمون : " هل أنتِ بخير ؟ ." مالت نحوه شاكرة وهي ترى السيارات الأخرى الفاخرة التي تقف في الفناء . قالت له وهي تتمالك نفسها : " نعم بالطبع ." ولم تكن في حاجة إلى كثير من الذكاء لتعرف السبب في أن يؤثر مجرد التفكير في كارلو روسي عليها بهذا الشكل مسبباً لها مثل هذا الارتباك المؤلم .
فمنذ ستة أعوام في أثناء أسبوع صيفي مشؤوم ارتمت هي على قدميه تصارحه بحبها وآخر مرة رآها فيها كانت في وضع غير لائق مع سيمون عند حوض السباحة وتوهج وجهها وهي تتذكر ذلك لقد كانت تظن أن الحزن على رحيله وشدة شعورها بالإحراج لذلك الوضع وغضبها على سيمون الذي تسبب في هذه النهاية ، وكل تلك المذلة والحقارة التي أحست بهما ، كل ذلك سوف يقضي عليها .
ولكن من الغريب أنها خلال السنوات التي تلت قد أصبحت مولعة بسيمون وكأن ظهور ذلك الرجل في ذلك المشهد قد أعاد إلى سيمون عقله ولم يستطع أن يعتذر بما فيه الكفاية وفي اليوم التالي أرسل إليها باقة زهور ولكنه لم يحاول رؤيتها أو التحدث إليها . ولم تقع عيناها عليه مرة أخرى إلا عندما دعاه والدها إلى المنزل . لقد تصرف في ذلك الحين بكل لطف وأدب وكان الاعتذار يبدو في عينيه في كل مرة كانت عيناها تقعان عليهما . ثم التحقت بشركة أبيها بعد سنتين من دراستها لأعمال السكرتارية ومسك الدفاتر وكان سيمون هو الذي ساعدها في تدربها على مختلف أنواع الإدارة وكانت معرفته وصبره إلى عزيمتها في التفوق كل هذا دفعها إلى القمة رأساً إلى حد أن أباها منذ سنة تقريباً تقاعد عن العمل جزئياً دون أن يخبرهم أن صحته قد أصبحت في وضع مؤسف ولكنه كما قال في حاجة في سنه هذا إلى بعض الراحة ... ولهذا لم يتردد في أن يسلمها زمام العمل الذي كان يقبض عليه بيديه بكل حزم ؟ كانت تعلم انه فخوراً بها وإذا كان قد تساءل يوماً في نفسه عن السبب الذي جعل ابنته العابثة المحبة للحفلات تتغير بين يوم وليلة إلى فتاة عاملة جادة فهو لم يسأل عن السبب أبداً . وأثناء الأسابيع والشهور التي تلت رحيل كارلو لم تهتم كثيراً بأي شيء وكان تصميمها على أن تعمل في شركة أبيها سببه فقط أن تجعله سعيداً .
غالبت دموعها التي أوشكت أن تطفح بها عيناها لا فائدة من النظر إلى الوراء كان هذا ما فتئت تذكر نفسها به على الدوام وسارت نحو المنزل بظهر مستقيم في طقمها الأسود الكئيب حيث أخذت تستقبل المعزين بابتسامة متحفظة شاكرة وجود سيمون بجانبها . وألقت بنظرة متجاوزه بها ممثلي أقسام البيع بالتجزئة بوجوههم الجادة إلى القاعة خلفهم وسرعان ما تجمدت في مكانها وقد شعرت بمثل طعنة السكين من الألم الذي كسا وجهها ... انه كارلو !!
كان عليها أن تتوقع هذا وتعد نفسها له بدلاً من دفن رأسها في الرمال كالنعامة مدعية انه لا يمكن أن يدخل إلى مكان لم يدع إليه أو يرحب به .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:11 am

لم تغيره تلك السنوات الست ما عدا أنها عمقت بعض خطوط ملامحه المتعجرفة التي تتفجر رجولة وكان جسده ما يزال بنفس التناسق الذي كان عليه أما هالة النفوذ والسلطة التي تحيط به فقد أصبحت الآن اكثر بروزاً . وكان رؤوس عدد من النساء قد استدارت إليه ، مأخوذات بوسامته . وتملك فينيتيا برغمها اضطراباً .
خاطب سيمون آخر مجموعة تقدمت لتقدم تعازيها بقوله : " نرجو المعذرة لحظة فأن فينيتيا في حاجة إلى شراب ينعشها ." واتجه بها إلى ناحية وهو يقول برقة : " إن منظرك سيئ جداً هل سيغمى عليكِ ؟ ." وبدا عليه وكأنه لا يدري ما الذي ينبغي عليه أن يصنع إذا هي أجابت بالإيجاب ، ولاحت على شفتيه شبه ابتسامة عندما أراحته بقولها : " لم يحدث قط أن أغمى علي من قبل ولكن معك حق فأنا في حاجة إلى شراب منعش وان محاولاتي التحدث إلى كل هؤلاء الناس قد أثبتت أنها محنة لم أتصورها من قبل ."
ذلك أنها لا يمكن أن تصارح أحداً في العالم بالشعور الذي انتابها عندما رأت كارلو وكيف أن نظراته إليها وهي مع سيمون ما زالت كلما تذكرتها تحس في الحرج والشعور بالخزي .
وضع سيمون في يدها كوب شراب منعش وهو يقول : " اشربي هذه ولا تدعي مثل هذا القلق يبدو عليك فان القوم قد ابتدءوا يستعدون للخروج ويمكنك قريباً أن ترفعي قدميك وتسترخي وفي نفس الوقت يمكنني إذا أنتِ شئتِ أن أقوم بجولة اشكر فيها الجميع لحضورهم . فتمتمت : " لا بأس ستتحسن حالتي تماماً ." ورفعت الكوب إلى شفتيها ولكنها كانت على كل حال شاكرة له ما تقدم به فقد كانت مسرورة إذ أمكنها أن تعود فتميل إليه وتثق به مرة أخرى ، و أغمضت عينيها وهي تشعر بالراحة وعندما فتحتهما مرة أخرى ، وجدت نفسها تنظر مباشرة في عينين سوداوين عدائيتين فأمسكت أنفاسها وهي تشعر بالغثيان إذ تسمع ذلك الصوت الخلاب يغمرها بفيض من الذكريات المؤلمة كانت قد ظنت خطأ أنها قد نسيتها منذ وقت طويل . قال : " تعازي المخلصة يا فينيتيا لقد كان والدك رجلاً رائعاً وأنا أعرف مقدار الحب الذي كان يكنه الواحد منكما للآخر ."
قالت : " شكراً ." وخرجت الكلمات منها جافة فاترة وكانت شفتاها ترتعشان فهي لم تتوقع أن تراه ثانية وكان ذلك منتهى الغباء كما أدركت الآن باعتبار انه يملك مقداراً كبيراً من الأسهم في شركة أبيها ، شركتها الآن .
ارتفع صوت كارلو يقول موجهاً حديثه إلى سيمون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:13 am

أما زلت ذا فائدة يا كيرو؟ أليست زوجتك معك ؟ " أزعج فينيتيا أن تشعر بوجهها يتوهج فقد كان للطريقة التي لفظ بها كلمة ( ذا فائدة ) أن يعلمها بكل قسوة انه مازال يتذكر آخر مرة رآهما معاً . وما الذي جعله يعلم أن سيمون متزوج ؟ هل كان يسأل عنهما؟ لقد كان ثمة مكالمات هاتفية أحياناً بينه وبين أبيها ولا بد انه جمع معلوماته عن هذا الطريق وكان سيمون يغمغم قائلاً : " إن انجي لا يمكنها الحضور إلى هنا فهي مسافرة في مهمة عمل ." وكان هو أيضاً قد احمر وجهه كما رأت فينيتيا وكان احمرار وجهيهما هما الاثنين يظهرهما وكأنهما قاما بشيء جعلهما يشعران بالذنب وكان عليها أن تتمالك نفسها وذلك أن كارلو يعني ألان بالنسبة إليها اقل من لا شيء وقد حان الوقت ألان لكي تتصرف كامرأة ناضجة بدلاً من أن تتصرف كتلميذة مذعورة أمام ناظر المدرسة العبوس الحازم هذا إلى أنها كانت تعرف السبب في عدم الارتياح الذي بدا على سيمون ، فقد مر على زواجه من انجي ستة اشهر فقط وكانت مهنتها كعارضة أزياء تجعلهما مفترقين اغلب الأحيان مما جعل الخصام يدب بينهما بصورة عنيفة ولم يكن لدى انجي نية أن تكون زوجة تقليدية ، تساند زوجها في عمله فهي ترى عملها أولى بالاهتمام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:13 am

وبهزة ذات معنى من كتفي كارلو إلى التواء شفتيه الساخر علمت انه لا يتقبل الأعذار المغمغمة وان العمل عنده فوق الكلمات . أخذت عينا كارلو تتفحصانها كلياً ابتداء من قبعتها الصغيرة إلى حذائها العالي ليقول بعدها : " لقد تغيرت جسمانياً ." ولم يحمل صوته آسفاً ولا مديحاً كان يعلن فقط حقيقة واقعة سلمت بها بإيماءة عدم اكتراث خفيفة من رأسها . لم يكن ثمة ما ترد به على هذه الملاحظة دون أن تعود بذاكرتها إلى ذلك الأسبوع الذي تصرفت فيه بمنتهى الغباء وتمنت لو يرحل لو يعود إلى روما أو إلى أي مكان وكأنما كلماتها ستجذبه وتلقيه بعيداً أو على الأقل تجعله يدرك مقدار عدم الترحيب الذي تشعر به لوجوده هذا .
قالت له ببرود : " من كرم أخلاقك انك وجدت فرصة ، رغم انشغالك البالغ لكي تحضر إلى هنا ولو كان أبي موجوداً لشكرك على ذلك ." ووضعت جانباً الكوب التي نسيته في يدها وهي تستطرد : " و أمل أن تكون رحلة العودة مريحة فلا تدعنا نعطلك عن الذهاب ."
كان رده شبه ابتسامة إقراراً بما قالت واستدارت هي بشيء من الارتياح إلى بوتي التي أقبلت إليهما وقد وضعت المئزر الأبيض فوق ثيابها مما ينبئ بعودتها إلى العمل مرة أخرى لتقول مخاطبة فينيتيا : " أن بعض الضيوف على وشك المغادرة يا حبيبتي فجئت لأخبرك وإذا كنت لا تريدين مني شيئاً حالياً فسأجهز الغرفة للسيد كيرو إذا كان لا بأس في هذا . "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:15 am

وقطبت فينيتيا حاجبيها وحولت عينيها إلى سيمون متسائلة إذا كانت أذعنت لاقتراحه بالبقاء بصحبتها وتناول العشاء معها ، ولكنها المرة الاولى التي تسمع فيها انه سيمضي الليلة هنا . لا بد انه كان يعني ما قال لها من انه لا يريدها أن تظل بمفردها هذه الليلة . وان وجود بوتي هنا لا يعني شيئاً لأنها في نظره مجرد خادمة حسب علمه لا يعتد بها .
قال سيمون رداً على نظرة التساؤل في عينيها و مؤكد ظنونها وذلك بلهجة رسمية دون أن ينظر إلى أحد : " أظن من الأفضل عدم بقائك بمفردك هذه الليلة وقد حدثت السيدة بوتي عن ذلك قبل فترة ." وتنهدت فينيتيا ، فقد كان لا فرق عندها سواء أمضى الليلة هنا أم لا وافترضت انه يقصد بذلك إظهار الشهامة .
فهو يبالغ في رعايتها إكراماً لذكرى أبيها ، ولكنها كانت تفضل لو سئلت عن ذلك أولاً ، ولكنها ما لبثت أن تجمدت في مكانها عندما تدخل كارلو بينهما قائلاً :" إنني أوافقك على ذلك يا كيرو وعلى كل حال ربما سأبقى هنا عدة أيام فلن يكون ثمة حاجة بك للبقاء ." وعندما استدار نحو مدبرة المنزل بدت في عينيه أول لمحة من الرقة لطفت من النظرة العدائية التي كانت في عينيه منذ وصوله كما ظهرت على شفتيه شبه ابتسامة وهو يقول : " سأستعمل الغرفة التي كنتِ ستجهزينها لكيرو ، ولكن لا تتعبي نفسك بترتيب السرير يمكنني أن افعل ذلك بنفسي ."
انبرت فينيتيا تقول بحرارة دون تفكير : " يمكنك كذلك أن تحجز لنفسك غرفة في فندق بكل سهولة ." ورفعت برموشها وهي تشعر بالألم الذي رافق صوتها وهي تقول ذلك فهي لا تريده هنا ممثلاً ذكرى سوداء لسلوكها المعيب رافقتها طيلة تلك السنوات . ولكن هل كان عليها أن تفقد رباطة جأشها إلى هذا الحد , تاركة له مجالاً للظن انه مازال في إمكانه التأثير عليها في حين أن الحقيقة هي غير ذلك ؟ ومالت لا شعورياً نحو سيمون بعد إذ لمحت ومضة من السخرية في عيني كارلو السوداوين فحولت نظراتها بعيداًً بسرعة لتصر على أسنانها بغيظ وهي تراه يعترض على اقتراحها هذا قائلاً بصوته الرقيق العاطفي : " ولماذا اذهب إلى الفندق في حين يمكنني البقاء هنا؟ صدقيني أن الطعام الذي تصنعه بوتي لا يبارح ذاكرتي انه اجمل ذكرى صحبتني إلى إيطاليا منذ سنوات ."
وحالاً تبادر إلى ذهن فينيتيا إن أدراك ما يعتبره أسوأ ذكرى لا يحتاج إلى ذكاء كبير وبان عليها بوضوح الارتباك والشعور بالاستياء وهي ترى احمرار وجه بوتي وهي تجيبه متجاهلة إطراءه هذا :" أتفرش سريرك بنفسك ؟ ما هذا الكلام الفارغ ؟ إنني أقوم بذلك بكل سرور سأجهز لك الغرفة التي كانت لك من قبل فقد سبق وقلت أن منظر الحديقة أعجبك أتذكر؟ وسيكون من دواعي سرورنا أن نستضيفك هنا مرة أخرى . "
فكرت فينيتيا بامتعاض في أن بوتي كان عليها أن تتحدث عن نفسها فقط ... وما لبثت أن تبعتها بسرعة دون أن تنظر إلى أي من الرجلين فليتفقا فيما بينهما على ما إذا كانا يريدان هما الاثنان أن يبيتا هذه الليلة هنا . إذ من الواضح انه ليس لها كلمة مسموعة في هذا الشأن . وأخذ منها توديعها للمعزين وشكرها لهم مؤاساتها في فقد والدها وقتاً أطول مما كانت تتوقع وكانت تتلهف إلى الانفراد بنفسها لكي تجد الوقت الذي يمكنها فيه أن تشعر بالتعود على محنتها هذه في أبيها عندما تقدم آخر المعزين لتوديعها . وكان هذا سيمون ونظرت أليه مرتين لكي تتأكد من انه هو بذاته لترتسم على شفتيها ابتسامة ألم وهو يقول باكتئاب : " انه هو السيد المطاع قد امرني بالذهاب لقد قال انه سيتحدث إلى غداً وبعد غد سيدعو إلى اجتماع للمديرين ويبدو انه يريد الانفراد بكِ بقية النهار ولكن إياك أن تسمحي له بإرهاقك بالحديث عن شؤون العمل فأنت تبدين مرهقة منذ الآن ."
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:16 am

أجابته بجفاء : " أشكرك على تشجيعك هذا لي ." أن في إمكانها الخوض مع كارلو في شؤون العمل ... فقط ولكن إذا خطر له أن يذكرها بتصرفاتها المعيبة التي صدرت عنها منذ ستة أعوام فستقتله وأضافت تسأله بهدوء :" أين هو الآن ؟ ".
كانت القاعة الكبيرة خالية وكذلك غرفة الاستقبال إلا من متعهدي تحضير الأطعمة الذين كانوا الآن ينظفون المقصف من محتوياته وأجابها سيمون بصوت ساخر : " في آخر مرة رأيته فيها كانت مدبرة المنزل تقوده إلى المطبخ لتقدم له كوب شاي وقطعة من الكيك .. الكيك الجديد وليس ذلك الصنف الذي أحضره أولئك المتعهدون معهم أظن أن تلك المرأة قد دخلها الخرف لن يكون من السهل عليها الحصول على مثل هذا الوضع المريح عندما تبيعين البيت هنا . انكِ فكرت طبعاً في اقتراحي هذا أليس كذلك؟ "
وقطبت فينيتيا جبينها وهي تسير معه نحو الباب أنها لا تشعر بالرغبة في إثارة موضوع إمكانية بيع البيت فقد كان حزنها لوفاة والدها ما زال حديثاً والانفصال عن المنزل الذي أمضت فيه حياتها هو قرار لا يمكنها البت فيه بمفردها وبهذه السرعة . بدا على سيمون التفهم لذلك لأنه استدار يواجهها ويده على مقبض الباب ليقول وقد كست ملامحه الرقة : " انسي إنني حدثتك عن ذلك وستكون لنا جلسة معاً نتحدث فيها عن كل شيء عندما يزول خوفك من عواقب ذلك فأنا لا أريد أن ادفع بك ِ إلى قرار أنتِ غير مستعدة له أن احترامي لك لا يسمح لي بذلك ولكن لو أمكنني المكوث معك هذه الليلة ، كما كنت خططت لذلك لا مكننا أن نتبادل الحديث بكل ارتياح ... وعلى كل حال فهناك شيء مهم أريد أن أتحدث بشأنه معكِ ."
كان الظلام قد بدأ ينتشر فقد مضى النهار بسرعة وكان هذا من حسن حظها إذ كلما أسرعت بالانفراد بنفسها لتواجه أحزانها لفقد أبيها الغالي كان ذلك افضل لارتياحها .
مهما كان لدى سيمون ليقوله ، ومهما كانت أهميته فأنها لم تشعر بالرغبة في سماعه وبالرغم مما قاله انه لا يريد أن يدفع بها إلى قرار بشأن بيع المنزل فقد ساورها الظن بأنه كان يهدف لذلك فقط من وراء رغبته في المبيت عندها وتأكدت ظنونها هذه عندما عاد هو يغلق الباب وهو يقول متوتراً :" اسمعي إذا كنتِ تريدينني أن أبقى فسأبقى ... بصرف النظر عما قاله روسي فهذا منزلك أنتِ رغم كل شيء وليس من حقه أن يرغمني على الذهاب اخبريه فقط انك تريدينني هنا وإذا لم يعجبه يمكنه أن يرحل إلى حيث يريد عندئذ يمكننا أن نمضي أمسية مريحة نتحدث فيها بصفتنا صديقين قديمين ."
ساور فينيتيا التردد لحظة واحدة فقد كانت متشوقة إلى أن تجعل ذلك الإيطالي يدرك انه ليس في إمكانه أن يفرض نفسه حيثما يشاء ولا أن يقبل ببقاء من يشاء في منزلها ويرفض من يشاء بمثل هذه الطريقة المستبدة ولكن التفكير في صحبة سيمون الثقيلة لساعات طويلة وفي الأمسية المريحة حسب قوله كان اكثر إرهاقا من أن تتحمله .
أجابته بحزم : " لا أظن ذلك ." وعندما رأته يمط شفتيه السفلى بامتعاض سارعت تلطف من جوابها هذا فهو على كل حال لم يقصد سوى المنفعة لها ، فقالت :" إنني لا أستطيع القيام بأي شيء في الوقت الحاضر ." وابتسمت له برقة وهي تقول :" حتى ولا الحديث مع الأصدقاء القدامى فإذا ما انصرف متعهدو الطعام هؤلاء فالأغلب أن اغتسل ثم آوي إلى فراشي مباشرة وعلى السيد روسي أن يستضيف نفسه ." وكانت تريد بذلك أن تتمالك نفسها وتشعر بالقوة قبل أن تتمكن من احتمال مواجهة كارلو على أساس الند للند .
بدت على سيمون الاستكانة وهو يقول : " إذا كان هذا ما تريدينه فسأتصل بك هاتفياً لنتدبر أمر قضاء أمسية هادئة معاً ، إن انجي ستغيب أسبوعاً آخر على الأقل وفي نفس الوقت لا تسمحي لروسي بأن يزعجك بآرائه المتعلقة بشؤون العمل .. أو أي شيء آخر ." .
أجابت وقد شعرت فجأة بالرغبة في أن يرحل قائلة : " كلا لن افعل ." وشعرت بالارتياح عندما فتح الباب وخرج . طوال الوقت الذي عملت فيه معه لم يحاول أن يتحرش بها ولك هذه الرقة التي بدرت منه ما هي إلا تعبير عن رعايته لها في هذا الحزن الذي يتملكها وليس فيها ما يستوجب أي استياء منها ولا حاجة بها إلى الشعور بأي اشمئزاز داخلي أو السماح للذكريات القديمة عما سبق وفعله معها بأن تفسد هذه الصداقة التي بينهما الآن فقد كان منذ ست سنوات شاباً حدثاً مغروراً بنفسه ولكنه الآن اكبر سناً واكثر حكمة ورقة .
وتراجعت إلى الخلف وهي تغلق الباب متسائلة عن الوقت الذي سيخرج فيه متعهدو المقصف لتسمع من خلفها صوتاً تشوبه لكنة خفيفة يقول بازدراء :" يا له من موقف مؤثر لقد عاد إلى منزله ليداري خيبته أليس كذلك ؟ هل تعلم زوجته انه كان ينوي المبيت هنا ؟ " فاستدارت على عقبيها لترى كارلو واقفاً أمامها واحمر وجهها وهي تجيب : " كلا ." كيف يجرؤ على افتراض شيء كهذا ؟ كيف يجرؤ؟ ولكنها عدا عن احمرار وجهها غضباً استطاعت تمالك نفسها لتسأله بصوت ينضح سخرية وبروداً :" هل تخبر زوجتك أنت في كل مرة تريد أن تعبث فيها خارج المنزل ؟ " .
فأجاب و عيناه تطفحان بالازدراء :" بما أن لا زوجة لي فأن هذا السؤال غير وارد ."
ولكن فينيتيا لم تجفل وقابلت نظرته الهازئة برأسها المرفوع وعينيها المائلتين اللتين تصبحان أحياناً من الشحوب بحيث تشبه البلور ، ولكنهما الآن تماثلان بلونهما البنفسج . لقد ترك هو هذا المنزل منذ ست سنوات مصطحباً معه أسوأ فكرة ممكنة عنها وعند عودته هذه احضر معه فكرته التعسة تلك ، مستعداً لتصديق أسوأ الأقاويل عنها ، فيفسر رغبة صديق قديم في البقاء معها لمؤاساتها في هذه الليلة الحزينة بعلاقة غرامية حقيرة وقد صب ذلك الحوار اللطيف والذي لا بد قد سمعه زيتاً في النار الأثيمة التي توقدها مخيلته المريضة .
حدقت في ملامحه الصارمة الباردة بإمعان إن في إمكانه أن يظن ما يشاء فهذا لا يهمها وإذا هو حقاً يريد أن يعتقد فيها الأسوأ فستساعده هي على ذلك .
حاولت أن تتجاهل ارتعاش ركبتيها غضباً فتلكأت حوله وهي تلقي إليه نظرة ساخرة ثم تألقت عيناها تحت الحجاب الشفاف بنظرة جانبية ماكرة وهي تنقر على أسنانها بأظفارها بخفة قبل أن تقول ببطء : " صدق أو لا تصدق إن في إمكاني أن أطيق قضاء ليلتي وحيدة أحياناً إذا استدعى الامر فلا تقلق .." وابتعدت عنه متجهة نحو السلم وهي تنظر إليه من فوق كتفيها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:16 am

ما أن أغلقت فينيتيا باب غرفة النوم خلفها ، حتى شعرت بالخجل البالغ من نفسها ذلك الخجل المدمر الذي تمنت معه لو تنشق الأرض وتبتلعها ، بينما أحاطت ذراعاها بجسمها المرتجف . أي دافع تملكها وجعلها تقول مثل تلك الأشياء؟ وتتصرف بتلك الطريقة؟ فكارلو روسي لا يعني لها شيئاً لها الآن ومنذ سنوات لم تفكر فيه فلماذا نظرة عدائية واحدة من تلك العينين السوداوين تجعلها تتصرف وكأنها امرأة مغامرة دون قلب ولا مبدأ؟ وفي يوم جنازة أبيها ... لقد جعلها هذا وحده تشعر باحتقار لنفسها!
غالبت دموعها ثائرة وهي تتنفس بعمق وترتجف ثم اعتدلت في وقفتها وهي تسمع نقراً خفيفاً على الباب الخشبي تبعه صوت بوتي يناديها . أجابت بلهجة آلية :" ادخلي " ثم مشت بخطوات مهتزة إلى منضدة الزينة حيث خلعت قبعتها إنها لا تريد أن تراها أو ترى ذلك الطقم الأسود مرة أخرى إنها لا تريد أن يذكرها شيء بهذا اليوم المخيف .
قالت مدبرة المنزل بصوت فيه لمحة من العتب : " كنت أتساءل أين عسى أن تكوني ." وتجاهلت فينيتيا عتبها هذا وهي تنظر في انعكاس صورة عينيها في المرآة كانتا تبدوان كبيرتين بالنسبة إلى وجهها الشاحب .
عادت بوتي تقول : " لقد خرج المتعهدون وفكرت في انكِ والسيد روسي قد تفضلان عشاء مبكراً . لم اعد شيئاً كثيراً ولهذا سأقدمه إليكما في غرفة الطعام حيث المكان لطيف مريح ."
هزت فينيتيا كتفيها بعد أن فككت أزرار جاكتتها وهي تفكر في انه على كارلو أن يتناول عشاءه من صندوق القمامة في فناء المنزل فهي لا تهتم له مثقال ذرة وقالت بصوت جامد : " لا أريد أن آكل شيئاً إنني لست جائعة وسأغتسل ثم آوي إلى فراشي باكراً ." قالت بوتي بمرارة : " ولكنك كنت ستأكلين لو أن سيمون ذلك بقى هنا كما كان يريد انك لا تحسنين التصرف بالنسبة إلى نفسك أبداً ." وخرجت وهي تصفق الباب خلفها بعنف تخفف بذلك من توترها .
أطبقت فينيتيا شفتيها بشدة لا تريد أن تفكر في ما قالته بوتي . أنها لا تريد أن تفكر بشيء ليس هذه الليلة على الأقل وإذا هي فعلت فستنهار كلياً ... ستحاول غداً ان تعالج الأمور وقررت أن تتصل بسيمون وتتفق على موعد لتتناقش معه في كل شيء وهو سيعطيها نصائحه بكل تجرد ونزاهة . صممت على هذا ومن ثم صرفت ذهنها تماماً وهي تتابع خلع ثيابها . خرجت من الحمام بعد ذلك بنصف ساعة وهي تنشف شعرها بمنشفة وقد أبرز طول قامتها قميص نوم من الساتان الأبيض وبعد أن ألقت بالمنشفة على الكرسي مشطت شعرها بسرعة ثم سارت لتزيح الستائر جانباً في محاولة منها لتخفيف الضيق الذي تملكها . كان الليل شديد الظلمة ولم يكن ثمة ما يذكرها بأنها تسكن كوكباً مأهولاً سوى أضواء بعيدة تنبعث من اكواخ المزارعين ولم تكن هنالك نجوم لا بد إذن أن الغيوم كثيفة وكانت نشرة الأنباء الجوية قد تنبأت بسقوط الثلج كما سمعت من أحد الأشخاص في الجنازة معلقاً بأن من حسن الحظ أن تأخر سقوط الثلج . ولكنها لا تريد ان تفكر بالجنازة . مشت بسرعة الى رف الكتب بجانب السرير حيث اختارت كتاباً مشوقاً لقد اشترته بدافع الفضول بعدما سمعت ان كاتبه قبض مليون دولار مقدماً ولكنها لم تستطع انهاء قراءته قط .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:16 am

هذه الليلة ستحاول ان ترى كيف يمكنها ان تنام دون ان يتملكها الارق ساعات من الحزن و القلق والهم ، وهي تفكر في كيفية معالجة مستقبلها ولكنها ستقرأ كل كلمة من هذا الكتاب مهما أصابها الملل من المغامرات التي يحفل بها الكتاب نابذة من ذهنها كل شيء الى ان تخلد الى النوم . وما أن اندست بين الاغطية حتى عاد ذهنها دون وعي منها الى تلك الليلة منذ ست سنوات الليلة التي رحل فيها كارلو لقد القت بنفسها على أغطية الفراش القرمزية المصنوعة من الساتان والقطيفة .
وانتزعت افكارها بعنف من تلك الذكريات السوداء و أصلحت من وسادتها خلفها ثم فتحت كتابها . ان الليلة ستكون طويلة ..... طويلة جداً ...
وما كادت تصل الى نهاية الفصل الاول حتى سمعت قرعاً على الباب جعلها تلقي بالكتاب جانباً بشيء من الارتياح وفكرت باستسلام انها بوتي قد عادت لتضايقها بمعاتبتها لعدم تناولها عشاءها . ولكن من دق الباب لم يكن مدبرة المنزل . كان كارلو ولم يكن مزاجه هادئاً كما بدا من صفقة الباب خلفه بعنف .
كان يحمل صينية ، ورفعت فينيتيا وجهها وجسدها يهتز من الغضب وقالت بعنف :" لا اتذكر انني دعوتك الى غرفتي ، اخرج من هنا ." ولكنها أخذت تتساءل بعد فوات الاوان ، عما جعله يستحق مثل هذا العنف منها وندمت اذ اظهرت له مرة اخرى السهولة التي يستطيع بها دفعها الى موقف التحفز للدفاع فهو الان لا يعني لها شيئاً على الاطلاق ......
وهكذا حاولت ان تغير من لهجتها لتقول بعدم اكتراث :" اذا كنت قد احضرت لي شيئاً لاكله ، يمكنك أن تعيده فأنا لا اريد آسفة ." حاولت ان تمد يدها الى الكتاب ولكنه تقدم نحوها دون تردد بالرغم من جوابها البارد ، ووضع الصينية على حضنها وهو يأمرها : " كلي أو سأرغمك على ذلك ولا اظن أياً منا يريد هذه النتيجة ." ، قطبت حاجبيها وهي تنظر الى إناء الحساء الذي يتصاعد منه البخار ولم تشأ اظهار عصيانها صراحة فقد كان يعني تماماً ما يقوله عندما هدد باطعامها بالقوة وضعت ملعقتها في الاناء تحرك الحساء وهي ترمقه بنظرة جامدة قائلة :" لا حاجة بك الى الوقوف فوق رأسي ."
وجدت في فمه الملتوي بسخرية ، وعينيه السوداوين الرائعتين ونظراتهما الحادة المتأملة ، من الضيق ما سلبها هدوءها النفسي ، ولم تستطع مقاومة الرجفة التي اعترتها عندما قال بجفاء : " لقد أخبرتني بوتي بأنك لم تأكلي في المدة الأخيرة ما يكفي ذبابة لكي تعيش ولهذا سأبقى هنا إلى أن أتأكد من انك ستشربين آخر قطرة من هذا الحساء . "
فكرت بتمرد انه يتكلم بصفته ذلك المستبد العاتي وأخذت تراقب عينيه وهما تتنقلان بين غلاف ذلك الكتاب وجهها الغاضب .
يبدو انه يراها تستحق الازدراء ... إذ أن رأيه فيها قائم على ما حدث منذ سنوات وعلى تعليقاتها الحمقاء عصر هذا النهار . فهو ما كان ليهتم إذا هي ماتت من الجوع أمام عينيه فلماذا يصر الآن على أن يكسر ما تعودت عليه طيلة الأسبوع الماضي عندما حطمت صدمتها بوفاة أبيها حتى تلك الشهية الضئيلة التي روضت نفسها عليها بكل قسوة ؟ وجعلها هذا التفكير تكف عن إنهاء ما تبقى في الإناء من الحساء ليعود إليها شعورها بمقدار خسارتها ويمزق أعماقها و أبعدت الصينية عنها ثم غطت وجهها بيديها لتتصاعد شهقاتها من صدرها وقد مزقها الألم .
كان حزنها شيئاً خاصاً بها ولم تكن تريد له أن يظهر بهذا الشكل فالانهيار أمام الرجل الذي حطت كرامتها أمامه منذ ست سنوات ، كان فيه الإذلال النهائي لها ولكنها لم تعد تستطيع أن تمنع دموعها من الانهمار مثلما عجزت عن إخراج كارلو من الغرفة . وفي غمرة هذه العاصفة من المشاعر شعرت به ماداً يديه مبعداً يديها عن وجهها ، برفق وإنما بثبات بينما أخذت عيناه السوداوان تمعنان النظر في ملامحها الحزينة .
اغمض عينيه فجأة وقد تجهمت ملامحه الوسيمة , و أمسكت هي أنفاسها وهي تشعر بانسحابه من شيء مجهول لم تدرك كنهه . وارتجفت وهو يقول بصوت خشن :" ابكي ... ابكي أباك ولا تخفي أحزانك يا فينيتيا ... فليس هذا بالذي تخجلين منه ."
وأطلقت كلماته هذه لدموعها العنان وللمرة الثانية في حياتها تبكي أمام هذا الرجل بكت الحب الضائع ، والفراغ المؤلم الذي تركه ذلك الضياع . وتعلقت هي تلك التعزية الغريبة الحلو المرة وقد محت هذه النفحة من دفء الإنسانية وتفهمها آثار الذل و العار . وفي النهاية هدأت شهقات فينيتيا تاركة إياها في منتهى الإرهاق إنما مغمورة بسكينة غريبة ، وداخل ذلك الفراغ كان ثمة شيء يتسلل ليزيل كل تلك التحصينات التي انطبعت في ذهنها .
كانت قد حدثت نفسها بأنه لم يعد يعني لها شيئاً ... وان الحب الذي تصورته لا يخمد لم يكن سوى تصورات رسمتها فتاة مراهقة وقد حدثت نفسها بذلك مراراً وتكراراً حتى لم يعد أمامها خيار سوى الاعتقاد بذلك ولكن ها هو ذا اضطرابها يحدثها بشيء آخر مختلف تماماً . انه يحدثها بأنها متناغمة مع دقات قلبه وكيانه الذي لا نظير له , لتتجاوب مع كل هذا كبرعم يتفتح في أشعة الشمس ، هادماً الحصون العالية التي شيدتها بكل حرص لتغطي الجرح الناشئ عن حبها القديم ذاك وكاشفاً الألم الناشئ عن ذلك الجرح الذي لم يكن لينسى أبداً .
أسندها برفق إلى الوسائد وهو يقول وقد لوى شفتيه : " يالك من فتاة غامضة يا فينيتيا لقد جئت إلى غرفتك متوقعاً ما وجدته ... امرأة جميلة قد خاب أملها في قضاء الليلة مع حبيبها ولكني وجدتك تشهقين باكية أمامي كطفلة صغيرة ."
كان يتحدث واضعاً يديه في جيبي بنطاله وتابع قائلاً : " لم اكن أظن انك تملكين روحاً حساسة ."
و ارتجفت وهي ترى هذا التغيير المخيف فيه فجذبت غطاء السرير إلى ذقنها وقد غشى عينيها عدم الفهم إلى أن أمكنها استرداد قدرتها على التفكير نوعاً ما ففهمت ما يعنيه لتجيبه بحدة : " إن سيمون ليس .......... "
فقاطعها بخشونة : " لا تكذبي فان لم تكونا أنتِ وكيرو حبيبين منذ ست سنوات فقد كنتما على وشك أن تكونا كذلك وقد رأيت كل ذلك من حيث كنت واقفاً ورغم أن له زوجة الآن فان الصلة بينكما لا يمكن أن تخفى ."
ولم يكن ثمة ما تستطيع قوله دفاعاً عن نفسها . لم يكن هناك دليل كاف يمكنها به ان تمحو هذه الأفكار المغلوطة التي تأصلت جذورها بنفسه ، فيتأكد من الحقيقة ولكن وتساءلت بينها وبين نفسها بكآبة ما أهمية ذلك ؟ ولماذا تكلف نفسها عناء الشرح أصلاً ؟ ولكن ألمها لم يكن محتملاً عندما أدار إليها ظهره ومشى مسرعاً نحو الباب و كأنه لم يعد يستطيع تنفس هذا الهواء لحظة واحدة . وامتزج هذا الألم والعجز بمنتهى التحقير والإذلال عندما توقف عند عتبة الباب وهو يقول بسخرية مهينة :" سأطلب من بوتي أن تحضر إليك الحساء طازجاً حاراً لكي تتمكني من النوم ."
وفي الصباح التالي أخذت فينيتيا تفكر منطقياً في أن تركه لها بكل تلك القسوة له ما يبرره وقد جعلها تهورها الغبي ذاك وهي تتبجح بالادعاء ، تنكمش من شدة الاحتقار لنفسها .
ارتدت جاكتة صوفية فوق التنورة الرمادية التي أخرجتها من خزانة ثيابها بشكل اعتباطي لتضع بعد ذلك شيئاً من الزينة على وجهها بشكل متحفظ وهي تحدث نفسها بأن عليها أن تصلح الأمور ، على الأقل لتجعله يصدق ما هي عليه من العفة . إنها لم تعد في الثامنة عشر من عمرها وتصرفاتها منذ ست سنوات رغم ما تشعرها من إحراج كانت ، على الأقل صادرة عن براءة فقد اعتقدت تماماً في ذلك الحين بأنها كانت تحبه . بينما أمس تعمدت أن تكذب عليه لقد كان سلوكها رخيصاً عدا عن انه يطال سيمون أيضاً الذي حسب ما تعلمه ليس لديه أية رغبة في خداع زوجته وسيتملكه الغضب و الاشمئزاز حتماً إذا هو اكتشف توريطها له بهذا الشكل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:17 am

في إمكانها فقط أن ترد ذلك الانحراف المريع دون ذكر لحظة جنونها الأخير عندما ظنت خطأ أن صبابة المراهقة البلهاء تلك ما زالت حية في نفسها إلى الإرهاق النفسي الذي تعانيه ، واستمرار شعورها بالصدمة لموت أبيها الحبيب لقد كان معها تلك الليلة ، يتناقشان في شؤون العمل لنهارها ذاك ، ثم يقترحان أن يمضيا الوقت يلعبان الشطرنج بدل مشاهدة التلفزيون وكانت نفسه كالعادة عامرة بالهدوء والمحبة وفي الصباح التالي ، كان قد رحل لقد تسلل دون أن يمسك به أحد ليواسيه أو يودعه .
وأخذت تصلح فراشها لتبعد عنها هذه الذكريات المؤلمة وتنظم غرفتها مما أعاد إليها السيطرة على مشاعرها . فهي ستذهب غداً إلى العمل ومن ثم تعود إلى حياتها العادية وهذا النهار ستخبر كارلو بالحقيقة . إن عليها أن تقوم بذلك ولو لتستعيد من احترامها لنفسها .
قالت بوتي تجيبها عن سؤالها : " لقد خرج منذ اكثر من ساعة فماذا تريدين لفطورك ؟ إنما إياك أن تخبريني مرة أخرى انك لست جائعة ؟ إنني سأستقيل من العمل إن فعلت هذا وأنا أعني ما أقول ."
وأذعنت فينيتيا رغم علمها أن بوتي لا تعني حقاً ما تقول . إن عليها أن ترغم نفسها على الطعام وإلا فستمرض ، وهذا لن يكون فيه فائدة لأحد . وهكذا ردت عليها بفتور قائلة : " أي شيء خبز محمص ، فاكهة ، حبوب ... أي شيء من عندك ." وأخذت تمشي في أنحاء المطبخ الفسيح وهي تتمنى لو استطاعت التخلص من أسباب هذا القلق ، . ثم عادت تسألها بشيء من الأمل : " هل رحل نهائياً؟ أعني كارلو هل أخذ معه أمتعته؟ " وتساءلت عما جعلها تشعر بالهدوء ، باعثاً في نفسها هذا الارتياح الغريب عندما أجابت مدبرة المنزل هازئة : " كلا بالطبع لقد قال انه سيعود بعد الظهر . أظنه سيمضي هنا بضعة أيام وربما أسابيع . أنه يراقبك ويحيطك بعنايته كأي رجل شهم طيب الأخلاق . "
ولكن ، حتى مع هذا الشعور الغامض بالارتياح ، كان صوت فينيتيا شيء من الحدة وهي ترد عليها قائلة : " ربما هو يراقب العمل ليلاحظ أسهمه ليس ألا ."
وكبحت آهة ضيق وهي تتناول فطورها واستطاعت أن تأكل اكثر هذه المرة اكثر مما أكلته طيلة الأسبوع الماضي وذلك بسبب عيني بوتي اللتين كانتا تراقبان بحدة كل لقمة تأكلها وعندما رفضت بحزم قطعة ثانية من الفاكهة رفعت بوتي الطبق الصيني من على المائدة وهي تخلع مئزرها قائلة : " انك لن تمانعي إذا أنا خرجت الآن أليس كذلك؟ إنني لم أقم بزيارة أختي منذ أسبوعين ولا بد أنها غاضبة مني الآن . سأستقل باص الساعة العاشرة ثم أعود في الرابعة لكي أحضر العشاء ."
قالت فينيتيا وهي تدفع بكرسيها مبتعدة عن المائدة : " سأوصلك بالسيارة ."
كانت شقيقة بوتي الكبرى أرملة ، تسكن على بعد أميال قليلة في ضاحية المدينة وكانت تعاني من مرض جلدي يمنعها من التنقل كثيراً ، فإذا تأخرت بوتي عن موعد زيارتها المعتاد لها ، فأن الكآبة تستبد بها فتتهم أختها بعدم الاهتمام بما قد يحدث لها مما يخرج بوتي عن صبرها .
وتابعت فينيتيا قائلة : " ولا لزوم للاستعجال في العودة ، إذ في إمكاني الابتداء بتجهيز العشاء فأنا لن اذهب إلى المكتب اليوم فقط ، اتصلي بي عندما تريدينني أن أذهب لإحضارك ."
إذا هي باعت هذا البيت حسب نصيحة سيمون ، لتنتقل إلى شقة في ضواحي لندن ، سيكون عليها أن تصحب معها بوتي وهذا يجعل زياراتها لأختها من الصعوبة بمكان ، مما سينتج عنه مشكلة مزعجة ولكن لم يكن ثمة سبيل إلى أن تتخلى عن هذه المرأة التي كانت بمثابة أم ثانية لها مدة أربعة وعشرين عاماً فليس من السهل أن تجد عملاً وهي في سنها هذا كما أنها تعلم أن ليس في إمكانها أن تعيش مع أختها على الدوام .
كان المستقبل القريب ما زال يشغل بالها عندما أدخلت سيارتها الكاراج بعد ذلك بنصف ساعة لتعود إلى المنزل . إن بيع المنزل سيسبب لها لوعة بالغة ، ولكن تجارة التجزئة تمر في ظروف شديدة الصعوبة ، وزيادة رأس المال كان شيئاً حيوياً ولكي تبدأ حتى في التفكير في المنافسة مع سلسلة الأسواق الكبرى ، فأن عليهم أن يشتروا كميات كبيرة لا تحصى وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيعون بها منافسة مستوى الأسعار ، مما يبقي فروع الشركة مفتوحة والموظفين في العمل أما رأس المال فلا بد أن يأتي من مكان ما . وقد سبق و استدانوا من البنك مبلغاً كبيراً وإذا لم تحصل معجزة فأن المنزل ومحتوياته ستضيع .
قطبت جبينها وهي تترك معطفها في القاعة ثم أخذت تفرك يديها معاً فقد كان الجو خارجاً شديد البرودة والهواء قارساً . وكانت ترتجف رغم التدفئة المركزية هنا واتجهت إلى غرفة المكتبة لتتصل بسيمون هاتفياً . وإذا كان غير مشغول في فرصة الغداء فستوافيه إلى المدينة حيث يمكنهما مناقشة المشكلة برمتها في محاولة لإيجاد حل لا يستلزم معه بيع المنزل وتشريدها مع بوتي .
وإذا بها تشعر بوجهها يتوهج عندما رد عليها كارلو بلهجته التي لا يمكن أن تخطئها .
بادرته قائلة دون تفكير : " أريد أن أتحدث إلى سيمون ." كان عدم توقعها سماع صوته قد بعث فيها الاضطراب وأدركت أن صوتها بدا كصوت صبي سيئ الخلق وجاء رده المقتضب ( لماذا ؟) ليجعلها ترد بحدة : " لا أظن أن هذا من شأنك ."
أجاب : " كلا ." وكان في صوته من الحنق والتعالي ما دفع فينيتيا إلى مقاومة الرغبة في إقفال الهاتف في وجهه وصرت على أسنانها عندما تابع قائلاً بصوت رقيق : " إن أخبرتني بما تريدين منه فسأبلغه ذلك ، هذا إذا كان الامر يحتمل تدخل شخص ثالث ." و ثارت ثائرتها لهذا التلميح الذي لا مبرر له فماذا يهمه لو أنها على علاقة مع نصف رجال مدينة لندن ؟ .
قالت تاركة له أن يفهم ما يشاء من وراء هذا : " أريد مقابلته لنتناول الغداء فقط اخبره أن يوافيني في الساعة الواحدة إلى المكان المعتاد . " ولم تشأ أن تذل نفسها بإخباره أنها وسيمون في حاجة إلى حديث خاص يتعلق بالعمل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:18 am

سمعت همهمة خفيفة من ذلك الصوت العميق قبل أن يرد عليها قائلاً : " آه ... غداء لسوء الحظ أننا غارقان في حسابات السنة الماضية ، قد نتأخر في هذا العمل إلى ساعة متأخرة من عصر هذا اليوم إلى اللقاء ." وأقفل الهاتف لتعرف انه يجد لذة خبيثة في تحقيرها وتمنت لو تستطيع أن تخنقه بإحدى رابطات عنقه الحريرية الثمينة . ومن أين له الحق في مراجعة دفاتر الحسابات دون أذنها؟ أو أن يتحكم بكيفية قضاء سيمون الذي هو أعلى موظفي الشركة راتباً وأكثرهم احتراماً لفرصة الغداء؟ ولماذا يشعر هو بكل هذا السرور إذ يمنعها وسيمون من قضاء الوقت معاً؟
بعد ذلك بعشر دقائق أصبحت من الهدوء بحيث تذكرت انه سبق لسيمون تنبيهها بأن كارلو طلب عقد اجتماع معه هذا النهار وكذلك اجتماعاً للمديرين غداً . ولو كانت تذكرت هذا من قبل لما فكرت في الاجتماع بسيمون عند ساعة الغداء . كما أن كارلو عنده حقوق بالطبع فهو يملك عملياً نصف الشركة ومن المنطقي أن يرعى مصالحه فهو لا يستدعيها لأي مناقشة حتى اليوم التالي عندما يكون قد مر على الجنازة ثمان وأربعون ساعة فيكون عند ذاك في إمكانها أن تركز اهتمامها على العمل الذي بين يديها . وهاهي تنسف كل شيء مرة أخرى إذ تضيف دون تفكير إلى أفكاره الخاطئة عن علاقتها بسيمون ، برهاناً جديداً ، لقد كانت تريد أن تخبره الحقيقة هذا المساء حتى ولو اقتضى الامر العودة ست سنوات إلى الوراء ، إلى ذلك اليوم الفظيع عندما رآهما معاً في ذلك المشهد عند حوض السباحة .
أمضت بقية النهار وقد خاب سعيها في الوصول إلى قرار بشأن ما إذا كان عليها أن تبيع المنزل أم لا واستغلت الوقت للإلقاء نظرة على أوراق أبيها رغم عدم ميلها إلى هذا . فقد كان ما مر بها تجربة مؤلمة ولكن لم يكن لديها مناص من ذلك . وعندما علا رنين الهاتف شعرت بالارتياح لهذه المقاطعة . رفعت السماعة بعد أن دفعت بكومة الأوراق إلى أحد الأدراج وهي تلقي نظرة إلى ساعتها . كانت الساعة الثالثة فقد مر الوقت بسرعة لا تصدق وعندما سمعت صوت بوتي يقول : " أنه أنا هل هذا أنتِ؟ " ابتسمت وهي تجيب :" كلا إنها خيالي . هل تريدينني أن احضر لأخذك؟ لقد أخبرتك إلا تستعجلي في الحضور ولكن إذا كانت أختك قد ضايقتك فسأحضر فوراً ." سألتها بوتي : " أين كنت طيلة النهار؟ النظري من النافذة ."
فاستدارت فينيتيا بكرسيها لتنظر من النافذة خلفها وقد قطبت جبينها واتسعت عيناها دهشة وهي ترى الثلج يغمر كل شيء وتابعت بوتي تقول : " ما زال الثلج ينهمر منذ ثلاث ساعات وكنت سأحضر بالباص في الساعة الثالثة والنصف ولكنه في مثل هذه الحال لا يسير أبداً وأنا لا أريدك أن تجازفي بالخروج فإذا لم يكن لديك مانع فسأبيت الليلة هنا . هل عاد السيد روسي؟ "
أجابت فينيتيا : " كلا انه لم يعد بعد ولا بد أن تبقي بالطبع حيث أنتِ . لقد كنت أراجع أوراق أبي فلم انتبه إلى سقوط الثلج ... "
قاطعتها مدبرة المنزل متذمرة : " وهذا يعني انك لم تتناولي غداءك ، إن فكرة بقائك وحدك لا تعجبني ولكن ربما كان السيد روسي في طريق العودة الآن و ...."
فقاطعتها فينيتيا بدورها : " أشك في ذلك فانه أعقل من أن يحضر في هذا الجو ولكن لا تقلقي إن في استطاعتي العناية بنفسي تماماً وسأراك عندما تتحسن حال الطرق ." وقفت فينيتيا تتمطئ ومشت إلى النافذة تطل منها على الفناء الذي كان مغطى تماماً بالثلج الذي كان يهدد بالتساقط منذ أيام وخامرها شعور بأنه لم يتساقط إلا لأغاظتها هي !
خاطبت نفسها ساخطة أن عليها أن تكون مسرورة لارتياحها من وجود كارلو الذي لا بد أن يجد غرفة في فندق ما في المدينة ويتركها بسلام .
وهكذا أشعلت نار المدفأة في غرفة الجلوس الصغيرة ثم حضرت لنفسها فنجاناً من الشاي شربته في المطبخ ومن ثم شرعت في إعداد الطعام .
قفز قلبها وأخذت تلهث وكأنها تسلقت قمة جبل افرست لتوها عندما رأته يدخل المطبخ وردت السبب إلى عدم توقعها رؤيته هنا ، وقد التصق شعره الأسود المبلل بجمجمته وتناثرت ندف الثلج على معطفه الإيطالي الصنع جعلتها الطريقة التي كان ينظر بها إليها تشعر بشيء ما يهددها وكأنها قد وقعت في الشرك حيث لا ملاذ تلجأ إليه ، وبدا لها اسمر ضخماً خطراً وكان تألق عينيه السوداوين ولالتواء فمه يحملان معنى لم تكن تريد أن تعرفه ، وقالت بسرعة بلهجة خشنة تنطق بالاتهام وقد دار لسانها دون وعي : " لماذا عدت؟ " توهج وجهها وهي تتلقى جوابه الذي لم يعجبها إذ قال : " عدت طبعاً للاهتمام ببعض الأعمال التي لم تنتهِ بعد ، هل ظننت حقاً أنني لن أعود لأطالب بالذي سبق و عرضته علي بكل سخاء منذ ست سنوات ؟ "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:18 am

أجابت فينيتيا كاذبة وقد بان عليها الانفعال : " إنني لا أدري عما تتحدث ." وتشاغلت بعمل الصلصة ، فقد كان ما قاله شيء كريهاً بالنسبة لها . وبقيت مديرة ظهرها إليه لأنها كانت تعلم أن وجهها كان شديد الاحمرار وهي تتابع : " كان ما قلته مجرد حديث مع أنه ما كان لي أن اهتم بذلك فقد ظننت انك من الذكاء بحيث تبيت في المدينة هذه الليلة بالنسبة لحالة الطرق . "
رد بشيء من السخرية : " آه ... ولكنني أظن أنك تعلمين جيداً ما الذي أتحدث عنه على كل حال إذا كان لابد لنا من أن نغير هذا الحديث فلنفعل ." وأخذ يقترب منها عضت شفتها وقد ابتدأت يداها ترتجفان وهي تتظاهر بانشغالها في العمل الذي بين يديها ، بينما هو يقول بكل رقة : " هل ظننت حقاً إن مجرد عاصفة ثلجية يمكن أن تمنعني من الحضور؟ لا أظنك تعرفينني مطلقاً ."



ولم تعرف السبب في أن هذا بدا لها نذيراً بشيء ما ... فقد تركت لمخيلتها العنان ولشعورها بوجوده قرب كتفيها ، أخذت تحرك محتويات الإناء بعصبية وقد أمسكت أنفاسها ذلك لان اقل تغير في طريقة تنفسها ستفضح مشاعرها وتريه مبلغ تأثير وجوده عليها . قال : " لقد تغيرت يا فينيتيا ." وأرادت أن ترد عليه بحدة ولكن هذا أيضاً سيفضح مشاعرها . وتابع قوله : " عندما قابلتك لأول مرة كنتِ ما زلت فجة تماماً وكل ما كنت أراك تقومين به هو طلاء أظفارك و الاستلقاء عند حوض السباحة ... لتندفعي أحياناً إلى غرفتك لتضعي على وجهك المزيد من أدوات الزينة فما الذي أحدث فيك كل هذا التغيير؟ إن هذا يثير العجب ."
وفكرت بجفاء في إنها لو أخبرته بالسبب لما صدقها و أنزلت الإناء عن النار . إن حبها له هو الذي غيرها وكذلك اكتشافها إنها لم تستطع أن تحصل على ما تريد . وعاد يقول وهو ينظر إليها ساخراً : " أليس ثمة ما يقال؟ إذن فسيسرني أن اكتشف السبب بنفسي بطريقة ما ." و لاحت على شفتيه ابتسامة ملتوية ، ثم استدار خارجاً من الغرفة بكل غطرسة فأطلقت آهة ممزقة وهي تضغط بأصابعها على صدغيها .
إن هذا الرجل ينذر بالخطر فان امتزاج التهديد عنده باللطف قد أرهق أعصابها فلا عجب أن غيرها حبها له بهذا الشكل ، هذا التغيير الذي كان أعمق كثيراً مما بدا على ظاهرها فقد أصبحت ظاهراً تلك الفتاة المتأنقة الناعمة واستحالت البدانة رشاقة كما أصبحت الفتاة العابثة امرأة عاملة بالغة الرقة والدماثة .
ولكن التغيير في داخلها ، كان اكبر واكثر عمقاً ففي سكون الأيام الاولى بعد رؤيتها له وهو يرحل ، توصلت إلى مفهوم جديد لما ينبغي أن تكون عليه حياتها . فقد انتهت فورت شبابها برحيله ، لقد دمر رفضه لها ثقتها الشديدة بنفسها لتدرك عند ذاك أن الحياة ليست دائماً تلك الحفلة الحافلة بالبهجة والمسرات على الدوام .
وكان من جراء ذلك أن انبثقت فينيتيا جديدة اكثر قوة وتأملاً في الحياة فهي لن تعود مرة أخرى إلى التهافت على أي رجل وستنحصر حياتها في عمل الأسرة ومنزل الأسرة وإذا هي تزوجت فسيكون ذلك لأسباب حقيقة مثل الزمالة والاحترام المتبادل ، الحنان والمودة أما الأولاد فهي في الواقع لم تفكر في هذا الامر .
أخذت تجهز المنضدة للعشاء في غرفة الجلوس الصغرى التي اختارتها لقضاء هذه الليلة البالغة الشديدة ، ثم أشعلت النار في المدفأة موصلة التدفئة المركزية وهي تتساءل كيف ستمضي هذه الليلة في غياب بوتي ليكون حائلاً بينها وبين كارلو فقد كان يخيفها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:19 am

كارلو فقد كان يخيفها .
" هل في إمكاني مساعدتك؟ " وجعلها صوته القادم من اتجاه الباب تستدير على عقبيها ثم تقابل تلك العينين السوداوين الماكرتين بتحفظ بارد . كان قد استبدل ملابسه مرتدياً جاكتة صوفية من الكشمير وبنطالاً اسود مما جعله يبدو وكأنه زعيم عصابة ، وبالرغم من كل نواياها الطيبة استعاد ذهنها ذلك الشعور الذي تملكها وهو يواسيها وكذلك التهديد الرقيق في صوته وهو يقول انه عاد للمطالبة بما سبق وعرضته عليه منذ ست سنوات .


كان في هذا ما يكفي لكي يحمر وجهها إلى جذور شعرها بل اكثر . ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وكأنه قرأ أفكارها فحولت عنه أنظارها بسرعة وردت عليه بحدة زائدة لم يكن عرضه ذاك لمساعدتها يستحقها :" كلا شكراً كل شيء جاهز وما علي إلا أن أحضره ." وهرعت خارجة من الغرفة فتبعتها ضحكته الخافتة التي جعلتها تصر على أسنانها . لا شك في أن هذا المساء سيكون مرهقاً فقد كان يبدو عليه بجلاء انه يستمتع بتمريغ انفها بقذارة سلوكها ذاك العابث الفاسق منذ ست سنوات فهو ليس بالسيد المهذب ولكن بالرغم من مخاوفها وشكوكها تلك فقد مرت وجبة العشاء بسلام . وكان يتحدث باسترخاء ودون أية مشاكسة وتساءلت هي عما إذا كانت قد أخطأت في حكمها عليه . ثم اتجهت و بدون قصد إلى ناحية خاطئة بعد أن أخبرته عن اضطرار بوتي إلى البقاء مع شقيقتها فقالت : " عندما تنتقل إلى لندن معي إذ ليس أمامها خيار آخر فسيكون عليها أن تمضي ساعات طويلة لتصل إلى القرية في المواصلات العامة لزيارة أختها ، مما لا يسمح لها بزيارات متكررة وهذا سيسبب لشقيقتها أندي نوبات غضب على الدوام ."
حدق فيها عابساً وهو يسألها : " ولماذا تريدين أن تنتقلي إلى لندن؟ " ولامت فينيتيا نفسها ذلك إن التحدث عن مستقبلها معه كان آخر شيء تريده . فذلك هو من شؤونها العملية وما تقوم به لضمان مستقبلها كان شيئاً خاصاً بينها وبين سيمون بوصفه مستشارها . و لكن أن تكذب عليه أن تدعي بأنها تريد أن تنتقل إلى حيث أضواء المدينة المتلألئة ، كل هذا لن تكون نتيجته سوى تأكيد رأيه السيئ فيها وما سبق وقامت به من تدمير سمعتها بالنسبة أليه يكفي تماماً .
قالت مكرهة : " كما لا بد أن تعلم أن العمل في حاجة ماسة إلى إمدادات لتقوية راس المال ، هذا إذا كنا نريد أن نحتفظ بالشركة قائمة وبالموظفين يعملون فبيع هذا البيت ومحتوياته سيسد هذه الحاجة ."
فقال رافعاً حاجبيه : " أليس لي رأي في هذا الجنون؟ " ورغم أن صوته كان محايداً تقريباً فقد لاحظت في لهجته تشدداً أكثر من المعتاد وهزت رأسها قائلة : " كلا في الحقيقة كلا ." ولم تكن تنظر أليه لان شيئاً في ذلك التصميم الذي بدا في نظراته جعل ضربات قلبها تتلاحق . وتصاعد صوت غليان إبريق القهوة ، ونهضت هي من مكانها لتملأ فنجاني قهوة وعندما عادت بهما قال لها بلهجة حاسمة : " لا يمكنني أن اسمح لكِ بالقيام بأي عمل بهذا الاندفاع . ماذا سيحدث لو ذهب ذلك المال وعدت إلى نفس الوضع الذي أنتِ عليه ألان؟ لن يكون لديك آنذاك أي شيء ذي قيمة تستفيدين منه لا شيء ."
قالت بكبرياء وهي تضع أمامه فنجانه بعنف : " أنا وسيمون ، لنا خططنا فلماذا هذه الانهزامية؟ " ردد ساخراً وهو يدير فنجانه بأصابعه الطويلة :" أنا وسيمون أنني أتصور أن لديه الكثير من الآراء خصوصاً إذا كانت تطيل من أمد وظيفته ذات الراتب المرتفع وتمول رحلاته العملية إلى خارج البلاد . واكرر أنني لا أستطيع أن اسمح لك بالاندفاع في عمل كهذا ."
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:19 am

شعرت فينيتيا بسيطرتها الضئيلة على أعصابها تتبدد وقبل أن تقدم على أي عمل أحمق كأن تصرخ في وجهه أو أي شيء آخر ، أفرغت في فنجانها بقية القهوة من الإناء لتقول بعد ذلك بحدة : " أظن أنه ليس لديك الحق في آن تملي علي مشيئتك في هذا الموضوع إذ انه بعد إثبات الوصية قانونياً سيصبح هذا المنزل ومحتوياته ملكي أتصرف به كما أشاء ." وبدت نظرة ظافرة في عينيها الواسعتين المائلتين دون وعي منها تتحداه بها آن يناقشها في ذلك ولكنها لم تتوقع قوله : " إذا لم تكن المسألة هي أنني وعدت أباك بأن أهتم بمصالحك لكنت تفرجت عليك مسروراً وأنت تذهبين إلى الهاوية في طريقك الذي تختارينه ." واستند إلى الخلف في كرسيه واضعاً يديه خلف رأسه وعيناه شبه مغمضتين وهو يراقب تلون وجهها ، تاركاً إياها اكثر شحوباً من قبل . وعاد يقول : " على كل حال بما أن ذلك الوعد لأبيك قائم وبما أن مصالحي أنا في الشركة كذلك هي في الاعتبار ، فأن في إمكاني أن اعرض عليكِ خيارين ."
فقالت : " ما ألطف هذا ." كان التهكم قد جعل صوتها أكثر حدة . كانت تعلم أن والدها قد حافظ على صلة قوية بكارلو بعد زيارته ومنذ انتهاء العداء بين الأسرتين أصبحت لهفته مضاعفة للإبقاء على هذا الاتصال وتسوية النزاع الذي دام سنوات طويلة منذ انشقت الأسرة وأصبح أحد فرعيها إنكليزياً محولاً اسم روسي إلى روس .
قال وعيناه تتابعان كل حركة منها إذ تنهض واقفة وهي ترتجف لتبدأ بجمع الأطباق الفارغة : " أنني موافق معك فأن شهامتي تحيرني أنا نفسي أحياناً ." كان تشدقه الوقح بهذا الكلام ، اكثر مما كانت تستطيع احتماله ، فأطبقت فمها بشدة وهي تستدير لتخرج حاملة الأطباق ولكن حتى من دون أن تراه يتحرك من مكانه شعرت بأصابعه الفولاذية تمسك بمعصمها فتفلت من يدها الأطباق لتسقط على المائدة محدثة قرقعة مزعجة .
واجهته وهو يقف برشاقة ويده ما زالت تمسك بمعصمها بشدة يقودها بكل ما في شخصيته المسيطرة من غطرسة متأصلة ، إلى الأريكة الواسعة بجانب النار المشتعلة في المدفأة . وأدركت أن أية محاولة للهرب منه إلى خارج الغرفة لن تجدي ذلك أنها علقت في الفخ وعليها أن تتحمل النتيجة . لم يكن الوقت ألان مناسباً لاطلاعه على نوع علاقتها الحقيقة بسيمون إذ سيظنها تحاول بذلك تبرئة نفسها وتريد بذلك تغطية الذكريات المخجلة التي أثارها وجوده وذلك من باب الإغاظة له . وفي اللحظة التي يكون اهتمامه متحولاً إلى العمل ويكون في إمكانها أن تقنعه بشكل ما بأنها قادرة على تنظيم شؤونها بنفسها عند ذلك يوضع وعده برعايتها على الرف كما يقال . لقد كان قربه منها على الدوام سيئ التأثير على توازنها وجلست بحذر بعيدة عنه على الوسائد اللينة وهي تجاهد للسيطرة على نفسها شاعرة بنظراته تتسمر على جانب وجهها المتحجر .
خاطبت نفسها قائلة ، اهدإي و إلا سوف يسحقك بقدميه محاولاً أن ينتزع من بين يديك السيطرة على شؤون العمل ،
ثم قالت له بما أمكنها من منطق : " أنني لا أرى ثمة فائدة في هذا الجدال المستمر ربما إذا وضعت خططي العملية على المائدة يكون في إمكاننا التحدث في شأنها كأناس عقلانيين ." . رد بصوت رقيق : " يالها من فكرة حسنة ." وأدار رأسها أليه وهو يتابع : " عندما تتحدثين معي انظري إلى يا فينيتيا ." والتقت عيناه بعينيها بقوة حبست منها الأنفاس حتى أنها لم تعد تقوى على الحراك . وعندما استطرد يقول بلطف على نحو ساخر : " استمري فأن اهتمامي كله لك ." حاولت بكل جهدها أن تتخلص من ذلك الشعور المحرج وقالت بسرعة في محاولة لاستجماع أفكارها المشوشة : " كنا ، في الماضي قد اشترينا كميات ضخمة مستعملين مختلف أنواع الشحن ولكنني وضعت خطة ... " وسكتت فجأة وقد أخذت بالتعبير الذي بدا على ملامحه فقد كان جفناه الثقيلان متهدلين فوق العينين السوداوين الرائعتين بينما لاحت على شفتيه الصارمين ابتسامة صغيره تلاعبت بمشاعرها .
وتابعت حديثها بمزيد من الحزم متجنبة عينيه مرة أخرى : " أنني أنوي الشراء من روسي تفضيلاً ذلك آن الطلبات الكبرى تسمح بالتنزيلات في الأسعار مما يسمح لنا بتمرير ذلك إلى زبائننا فيكون في إمكاننا عند ذاك منافسة سلسلة المتاجر الكبرى وهذا أيضاً يتماشى مع مصلحة روسي وهكذا نضرب عصفورين في حجر واحد فمبيعاتكم لنا ستزداد وكذلك أنت ستزداد أرباحك إذا ازدادت أرباحنا وبصفتك شريكاً في شركة روس الإنكليزية . "
" وهل يوافق كيرو على عرضك هذا؟ "
وتساءلت صامتة عما يعني ذكر سيمون أثناء مناقشة هذه المرحلة؟ فالتعامل سيكون بين شركتي روس الإنكليزية وروسي الدولية وعند ذاك إذا حصلت الموافقة على عرضها هذا مبدئياً فسيكون لدى الفريقين المحاسبون والمحامون ليضعوا التفاصيل . أما سيمون فستلقي إليه بالتعليمات ليغير من منهج مشترياته عندما يستقر كل شيء .
أجابت : " أنني لم أتحدث معه في هذا الشأن ." وكانت لهجتها فاترة وتمنت لو أنها فعلت ولكن هذه الفكرة طرأت على ذهنها بعد اقتراحه ببيع أملاكها بعد تصفية ارثها لإنعاش الشركة برأسمال جديد هي في حاجة أليه فهي تحترم آراء سيمون كما كان أبوها يفعل ثم تمعن فيها الفكرة وتقبلها معه من كافة وجوهها قبل أن تتقدم بها رسمياً إلى شركة روسي الدولية . وكانت ستتحدث معه في ذلك عند الغداء هذا النهار ، لو أمكنها ذلك وهاهي ألان قد أرغمت على أخبار كارلو بما كان يدور في ذهنها ولكنه لا بد أن يوافق على هذا .
قال بلطف : " وهكذا كيرو ما زال في الظل؟ فهمت ." قال ذلك وكأنها أجابت بشكل ما عن سؤال لم ينطق به و تابع قائلاً : " على كل حال ماذا لو لم أوافق أنا؟"
فسألته قائلة : " ولماذا لا توافق ؟ " واكتسحت بأنظارها ملامحه القاسية الوسيمة ولكن هذه الملامح إنما قدت من حجر وتابعت تقول : " أنني أسلم بذلك فأنا لم أفكر في التفاصيل بعد ولكن المبدأ هو بالتأكيد .... "
فقاطعها قائلاً : " إن المبدأ الذي أعارضه بكل قوة هو ما يتعلق بنيتك في زيادة رأس المال الضروري وقد سبق وشرحت لك السبب ."
واتكأ إلى الخلف في زاوية الأريكة وهو يمعن فيها النظر وتوترت شفتا فينيتيا وهي تفكر في أنه يبدو مستعداً لسد الطريق أمام تحركاتها دون أن تعرف السبب وقالت بجفاء : " بصفتك الشريك الثاني في شركتنا ورئيس شركة روسي كنت أظنك ستسر لهذه الفكرة على كل حال فأنا لا أطلب منك أن ترفع رأس المال ."
قال بكسل وقد فترت نظراته : " وهو كذلك ." و أثار تلقيه غير المكترث لمشكلتها غضباً في نفسها لم تتمكن من السيطرة عليه ، فأجابته بحدة : " ربما أمكنني أن أجد شركة أخرى أتعامل معها حيث يبدو أنك تفضل الجلوس والتفرج على بقية الفروع وهي تنهار وعلى الموظفين وهم يخسرون أعمالهم . "
أجاب : " انك تسيئين الحكم علي . " كانت ابتسامته بطيئة ولكنها أذكى من أن تحمل كلامه على محمل الجد . قالت ساخرة وهي ترفع حاجبها : " أهو كذلك؟ " ورأت ابتسامته تزداد اتساعاً بحيث أصبح في إمكانها أن تدير رؤوس كل نساء الأرض .
قال : " من الواضح أن نصيبي في شركتكم هو شيء ضئيل جداً في إمبراطوريتي ولكن كما لابد وأنك تعلمين ألان فأنا لا أتنازل عن شيء ." وأضافت عيناه ولا عن أحد حتى أنتِ . وهزت فينيتيا رأسها لتتخلص مما توحيه إليها مخيلتها .
وتابع هو : " على كل حال فقد عرضت عليكِ خيارين إذا كنت تذكرين . فهل يهمك سماعهما؟ "
أجابت : " طبعاً ." وماذا يمكنها أن تقول غير ذلك؟ ونهضت لأذكاء نار المدفأة متخذة من ذلك ذريعة لتعود فتجلس بعيدة عنه . وخطر لها وهي تضع المزيد من الحطب في نار المدفأة ربما وجد مخرجاً لهذه المشكلة لم تره هي ويمكنها على الأقل أن تستمع أليه ... فهي ليست مرغمة على الموافقة إذا لم تعجبها الفكرة .
قال : " أن نتزوج ثم ندمج شركتك بشركتي ."
واستقامت فينيتيا في وقفتها ببطء وهي تنفض يديها ، كانت ما تزال تدير ظهرها له راجية أن يزول الاحمرار الذي تصاعد إلى وجنتيها . لقد كانت منذ ست سنوات على استعداد لبذل كل ما تملك في سبيل أن تسمع منه عرض الزواج هذا ، ولكن ها هي الآن ترى تلك المشاعر التي كانت قد ظنت أنها دفنت في الأعماق من ذاكرتها ، تراها تعود متأججة إلى الحياة ، فيصدمها هذا البعث العنيف غير المرغوب فيه ومرت ثوان قبل أن تتمالك مشاعرها بما يكفي لان تسأله ببرود : " وما هو الخيار الآخر؟ لعله افضل من الاول؟ "
وتمتم يقول : " أفضل؟ أن هذا يعتمد على وجهة نظرك ." واستدارت هي تواجهه باذلة جهدها لأخفاء انفعالها إزاء عرضه المفاجئ وتابع يقول : " إذا كانت فكرة أن تكوني زوجتي هي بغيضة عليك فنأخذ أذن بالخيار الثاني ، وهو أن شركتي ستتوقف عن التعامل معك وستجدين نفسك محاصرة من أكثر المنافسين لتجارتكم أن لم يكن كلهم . "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:20 am

همست فينيتيا وهي لا تكاد تصدق ما تسمع : " ليس في إمكانك أن تفعل ذلك ." لكنه أومأ برأسه ببطء وهو يجيب : " بل يمكنني . هل تحبين أن تجربيني؟ " واقشعر جسمها للنبرة الواثقة في صوته .
وسمعته يقول وكأنه يتكلم من وراء حجاب :" يمكنك بالطبع أن تستمري في تجارتك ولكن بثمن فأن المال الذي ستمدين به الشركة سرعان ما يتلاشى وهذا سيضطرك إلى بيع كل ما يمكنك بيعه لتسندي البقية وهكذا مرة بعد أخرى إلى أن تجدي أنه لم يبق لك سوى القليل الغث وعند ذلك أتقدم أنا لشراء ما تبقى هذا بعد أن تتوسلي إلى أن افعل والخلاصة يا عزيزتي هي أني سأميتك جوعاً ." ومع أن كلامه هذا هزها من الأعماق إلا إنها واجهته بأشد ما أمكنها من الصلابة كانت تطل من عينيه ثقة بالغة ، فقد كان يعني كل كلمة نطق بها وهو سيسحقها دون أدنى وخزة ضمير ، تماماً بقدمه حشرة . أما أن يحطمها و آما أن يتزوجها وبقى هناك سؤال واحد وجهته إليه وهي تسدل أهدابها القاتمة تخفي بها الصدمة التي بدت في عينيها ، فسألته : " لماذا ؟ " وكان الصمت هو جوابه المباشر ، كان صمتاً متوتراً إلى حد شعرت بالرجفة في أوصالها ، وأوصلها إلى حافة الانهيار . وأدركت أن الرجفة هذه لا بد قد ظهرت عليها وعندما رد عليها بهدوء قائلاً : " هذا شيء يختص بي أنا وعليكِ أنتِ أن تكتشفيه ." رمقته بنظرة ذاهلة منفعلة ثم اتجهت نحو الباب لتخرج . كان عليها أن تبتعد عنه عن هذا الكابوس الجنوني . عليها أن تفكر في كل هذه الأمور . ولكنه نهض عن الأريكة بتثاقل مصطنع ليسد عليها طريق الخروج .
وقفت لحظة لا تستطيع التفكير وقد تجمدت أنفاسها ولكنها عندما شعرت بحرارة يديه على كتفيها ابتدأت في المقاومة وذلك بضربه بقبضتها وقدميها باستماتة عند ذلك تساءلت في أعماقها عن السبب الذي يمنعها من أن تطلب مهلة للتفكير في عرض الزواج هذا أو تهدده بتقديم شكوى رسمية ضده بدعوى الابتزاز .
ولكن عرض الزواج المذل هذا قد أيقظ في نفسها مشاعر أصابها التشويه بشكل واسع أثناء دفنه طيلة تلك السنوات ومقاومته كانت هي الطريقة الوحيدة التي تساعدها في مواجهة تلك المشاعر . انه المسؤول عن ذلك وهو الذي يجب آن يعاقب . وبمنتهى الانفعال رفعت قبضتيها لتضربه بكل ما أمكنها من قوة . وكانت تعلم في تلك اللحظة المجنونة أنها لو أمكنها الامر لقتلته حتماً لكونه هو ذلك الرجل الذي أحبته والذي سبب لها من الألم ما يفوق كل احتمال وهو على استعداد الآن ليكرر ذلك مرة أخرى دون أدنى تردد . وسمعته يشتم بصوت خافت ، ثم قال من بين أسنانه بصوت كالفحيح : " تباً لهذا كفي عن ذلك وإلا آذيت نفسك ."
فصرخت فيه : " دعني اذهب آني أكرهك ." وبانت الوحشية في نظراتها وهي تتلوى تحاول تخليص نفسها والهرب منه مستعملة لذلك قبضتيها وركبتيها ومرفقيها ولكنه شدها إليه بيد وأمسك شعرها بأخرى يبعد رأسها عنه مما أرغمها على أن تقابل عينيه الملتهبتين وهو يقول بصوت خشن : " لقد قلت ِ مرة انكِ تحبينني والحب والكراهية يلتقيان في نقطة واحدة . "
وارتجفت وهي تعلم أن ليس لها القدرة على تحدي قوته . لقد عادت الآن . عادت إلى حيث كانت على الدوام والى ما كانت تشعر بوجوده عادت إلى اللحظة التي أدركت فيها أن هذا الرجل هو الذي ستحبه طوال حياتها .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:21 am

وعادت تقاوم من جديد ولكن بصورة مختلفة هذه المرة فهي الآن تقاوم في سبيل تحرير حبها له وتمتم هو قائلاً بصوت أجش : " طالما حلمت بكِ ... وبعواطفك المتدفقة تغمرينني . لقد حلمت بترويضك ..." وتجمدت فينيتيا وهي تردد كلامه بصعوبة : " تريد أن تروضني؟ هل هذا كل شيء ؟ " أجابها بصوت أجش : " ليس هذا كل شيء أبداً بكل تأكيد ." ونظر في وجهها بعينين غائمتين وهو يقول :" لقد كنتِ في الثامنة عشر من عمرك عندما جعلتني أصبو إليك . تصوري أنني لأول مرة في حياتي أحترق شوقاً إلى شيء لا أستطيع الوصول إليه فهل ثمة غرابة في أنني لم أعد أستطيع السيطرة على نفسي؟ وفي أنني أخذت أقوم تلك التجربة الجديدة؟ "
وعلى وهج نار المدفأة رأت على شفتيه شبه ابتسامة أسى وكادت أن تفتح فمها لتقول محتجة بأنها لم تكن أبداً صعبة بالنسبة إليه ، ولكنه قال بلكنة هي اكثر وضوحاً من أي وقت آخر : " لقد كنت رجلاً ناضجاً صرعته فتاة لم تكد تخرج من صف المدرسة تصورت نفسها أنها تحبني! وكان واضحاً أنها ما زالت مراهقة وأنها مزقت أيامي وليالي بالأحلام بها ... " وسكت لحظة حانياً رأسه ثم تابع قائلاً : " أنني آسف فأنا لم أقصد التسرع وأن أتصرف معك بلا أخلاق ." ثم تابع ببرود جعلها تحبس أنفاسها قائلاً : " هل فكرة أن تكوني زوجتي بغيضة عليك حقاً؟ "
أجابت بسرعة وهي تقطب حاجبيها قليلاً : " كلا ." ثم استقر رأيها على قبول الخيار الذي أشار أليه ضمناً .
كانت تعلم أن عليها أن تكون حذرة لقد كادت منذ لحظات أن ترحب به كحبيب دونما أية فكرة في ذهنها فقد ضاع المنطق والعقل منها اثر هذا الانقضاض العاطفي منه وتمنت لو كانت تعرف ما كان يفكر فيه من ناحيتها ولكنه حتى منذ ست سنوات كان ماهراً في إخفاء مشاعره ... هذا إذا كان صحيحاً ما أخبرها به منذ لحظات وفي الوقت الذي تصرف فيه نحوها وكأنها مجرد صبية صغيرة تضايقه .
كان الصمت عميقاً لا يخترقه سوى حفيف ثيابها وخفقان قلبها . وفجأة قال : " هل أفهم من ذلك أنك قبلت عرضي الزواج هذا ؟ " .
أجفلت ثم وقفت وقد بدا في عينيها الاضطراب وهي ترى التصميم في عينيه السوداوين وأخذت تحاول تركيز تفكيرها لقد كان هذا العرض مغرياً تماماً مثل كارلو نفسه وكانت تعلم أنه وجدها جذابة ... اذ من غير المعقول أن يزيف مشاعره التي ظهرت منذ لحظات ... ولكن ماذا بالنسبة لحبها له هل في إمكانها أن تطمئن بهذا الشأن؟
وقالت له : " أن هذا الموضوع أهم من أن يتقرر بهذه السهولة فامنحني وقتاً كافياً للتفكير ."
قال ساخراً : " أتريدين وقتاً لتقرري ما إذا كان نجاح شركة أبيك وضمان الاستقرار لكل موظفيها ، يستحق منك التضحية بأن تبقي مخلصة لرجل واحد بقية حياتك ؟ "
و أغمضت عينيها وهي تقاوم الرغبة في البكاء لفكرته هذه عنها ولان عرضه للزواج كان لهدفين . الاول هو استعادة شركتها ودمجها بشركته والثاني الوفاء بوعده لأبيها . عاد يقول : " كوني واثقة يا فينيتيا أنني بصفتي زوجك أطلب منك الإخلاص الكامل إلى آخر لحظة من حياتك ."
لقد كان واثقاً من نفسه تماماً من قدرته على السيطرة عليها . وكان هناك الكثير من القول والأسئلة والكثير من الانطباعات الخاطئة نحوها ولتي ينبغي تصحيحها . لم تكن تعرف كيف تبدأ كما أنها لم تكن متأكدة من أن الامر يستحق هذا المجهود لأنه لن يشعر نحوها أبداً بالاحترام الذي تريده ولا بالحب الذي تستميت للحصول عليه فهو لم يعرض عليها الزواج إلا لأنه يناسب خططه العملية ، كما انه يسمح له بالوفاء بوعده لأبيها .
وهزت رأسها دون وعي رافضة في صمت كل شيء رافضة الاثنين العرضين وها هو يقول بعنف : " لديك فرصة للتوصل إلى قرار حتى الغد فإذا كان هناك زفاف فسأعلن ذلك في اجتماع المديرين الذي سينعقد في الصباح فهذا سيهدئ من شائعات إفلاس الشركة ويطمئن النفوس ." ثم ذهب إلى غرفته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:21 am

وحدة ... لم تشعر فينيتيا بمثل هذه الوحدة قط في حياتها من قبل . حتى ولا في غمرة صدمتها بوفاة أبيها . نظرت في أنحاء المطبخ البالغ النظافة وأرخت كتفيها . كانت قد ألقت بقايا الطعام وغسلت كل الأطباق ولم يبق ما تفعله إلا إذا شاءت أن تجثو على يديها وركبتيها لتنظف الأرض التي سبق ونظفت من قبل .
كانت الساعة الواحدة صباحاً ولكنها لم تستطع احتمال فكرة الذهاب إلى فراشها لتستلقي مستيقظة تحدق في الظلام ، مدركة كارلو ليس بعيداً عنها وأنه نائم فضميره لا يزعجه مثقال ذرة ، وان مستقبله غير ملبد بالمخاوف لان في إمكانه أن يتزوج من امرأة لا يكن لها حباً ولا احتراماً . أن زواجهما سيعيد الالتحام إلى الأسرة مرة أخرى ويناسب خطط أعماله وكذلك دون أدنى شك سيكون في إمكانه أن يستمتع بها في أي وقت يريد إلى أن يدركه الملل منها ... هذا عدا عن الألم وتحطم القلب الذي سيسببه لها زواج كهذا والشعور بأنها استخدمت لهدفين هما المتعة وسير الأعمال وليس في الامر مشكلة بالنسبة إليه ، إذ في إمكانه تقبل مثل هذا الزواج لان مشاعره لن تمس بينما مشاعرها ستتمزق أشلاء لأنها مغرمة به . ولكن ، أي بديل لهذا أمامها ؟ . أطبقت فمها بأحكام ثم صعدت إلى غرفتها خلال المنزل الصامت . أن في إمكانها دائماً أن تطرده وتبقى على خطتها القديمة في محاولة حماية أعمالها ، ومحاربته عندما ينفذ تهديده بتجويعها .
كانت تعلم أنها من القوة بحيث يمكنها محاربته على هذا المستوى مستعملة كل ما تملك من تصميم و جلد لكي تتشبث بكل شيء بشدة إلى النهاية المرة لكي تسلم إذا استوجب الامر ببطء ضاربة قدمها الأرض فتجعله بذلك لا يصل إلى النجاح ألا بصعوبة بالغة تسلبه لذة النجاح ذاك .
ولكن ، هل لديها الحق في أن تغامر بوظائف العاملين في شركتها؟ وهل هي من القوة بحيث تحارب هذا العدو المخيف وحدها ؟
قد يحدثها عقلها بأن هذا الزواج من كارلو لن تكون نتيجته سوى تحطم قلبها إزاء حب غير متبادل ، ومشاعر الألم والإحباط وهي تفكر ببعد المسافة بينهما عندما يخمد الحب ببرودة الملل والرتابة وعدم الاكتراث . أخذت تذرع أرض غرفتها وقد منعها القلق والاضطراب من التفكير في النوم . أن كارلو يريد الجواب في الصباح ولن يكون في إمكانها تزويده به أن لم تتمالك نفسها وذهنها .
و أفلتت منها شتيمة بصوت عالٍ على غير عادتها ، مما جعلها تشعر بنوع من الصدمة ، إذ لم تتعود استعمال مثل هذه الكلمات غير المهذبة . ثم فتحت خزانتها فأخرجت معطفاً سميكاً وزوجاً من القفازات ووضعت قدميها في حذاء جلدي طويل ، ربما إذا هي خرجت ساعة للسير في هذا الليل المتألق والهواء البارد ، سيصفو رأسها بعد إذ لم تعد تستطيع الوصول إلى قرار معقول أو على الأقل تتخلص من هذه الطاقة الزائدة فيمكنها بعد ذلك النوم قليلاً .
كان الثلج يتحطم تحت قدميها ، بينما البدر يتألق فوق الرؤوس متسللاً بين الغيوم مغرقاً تلك الحدائق بفتنته . ملأت رئتيها من الهواء البارد وقد وضعت يديها في جيبي معطفها ، ثم اتجهت نحو حديقة المياه عبر المروج الخضراء المحيطة بها ثم خرجت إلى الممرات التي تقود إلى الحقول . كانت قد أصبحت على بعد حوالي الميلين وعليها أن تكون في المنزل بعد ساعة عسى أن تكون من التعب بحيث يمكنها أن تنام بعد أن تكون وصلت إلى قرار .
ولكن في الوقت الذي اتجهت فيه نحو المنزل كانت تتمنى لو لم تكن قد خرجت منه ذلك أنها إلى جانب الإرهاق الذي عانته فأنها لم تتوصل إلى قرار حاسم . لقد كان خروجها في منتصف الليل إلى هذه النواحي التي يكسوها الجليد شيئاً بالغ السخافة وعادت من الطريق الذي جاءت منه وهي تشعر بالاشمئزاز من نفسها ودون اتخاذ أي حذر . ولكن اعترافها ذاك بخطئها لم ينفعها بشيء فقد توقفت أنفاسها وسرى الألم في وركها من جراء تعثرها كما شعرت بالثلج يدخل في حذائها . ومنعها ذلك الألم والثلج في حذائها الطويل من النهوض واستحالت تلك المناظر الفاتنة في نظرها إلى شؤم وأصبحت ظلال الأشجار أشد ظلمة مما هي عليه . وكانت ترتجف من البرد وتلوم نفسها على حماقتها ، عندما لاحت لها مرة أخرى معالم المنزل كانت اكثر الأنوار مضاءة ولكنها كانت اكثر إرهاقاً وتعاسة وشعوراً بالبرد من أن تستطيع شيئاً اكثر من النظر إليها . ذلك أنها لو كانت في كامل وعيها لما ذهلت وهي تدفع الباب الرئيسي وقد انتابها الإرهاق لرؤية كارلو يهبط السلم بسرعة وهو يحشر كتفيه في جاكتة صوفية .
توقف فجأة عند رؤيتها بينما انتابها نوع من الهلوسة ذلك أن ما شاهدته من الارتياح البالغ في عينيه السوداوين لا يمكن أن يكون حقيقياً وهو يقول بخشونة : " ما الذي ظننت أنك تقومين به أيتها المرأة؟ " .
كان عليها أن تفكر في أن سؤاله هذا هو أمر بديهي ولكنها كانت من الإرهاق والشعور بالقهر وهي تراه أمامها بشكل غير متوقع مما منعها من أن تجيب بشيء وقف ويداه على خاصرتيه ينظر إليها بشماتة لحظة طويلة وقد توقفت أنفاسه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:22 am

إلى أن تنفس بعمق وهو يسير نحوها قائلاً : " لقد قلبت البيت رأساً على عقب أفتش عنك وعندما لاحظت أن الباب لم يكن مقفلاً نظرت إلى الخارج ." وشملها بنظرة ازدراء وهو يتابع : " لأرى أثار أقدام وكنت على وشك الخروج لأجرك عائداً بك ." فهزت كتفيها رغم الألم في كتفها الذي نتج عن سقوطها كما هو الحال في وركها وهي تقول : " لا حاجة بك لذلك كما ترى . " ولم تتذكر أن كانت قد شعرت من قبل بمثل هذا العجز والوهن ولكنها لم تكن تريد أن تشعره بذلك ورفعت رأسها بكبرياء قائلة : " أنني لست في حاجة إلى حارس وربما ستتذكر هذا في المستقبل ."
وفكرت باكتئاب في انه إذا كان المستقبل سيضمهما معاً فأن ما بقي عندها من قوة حاولت مواجهته بها ألان ، قد تبددت إزاء نظرة التقريع التي رمقها بها وهو يرفع حاجبيه ساخراً ، لكنه قال لها برقة : " أن تأخر الوقت لا يسمح لنا بأية مناقشة فاصعدي إلى غرفتك لكي تغيري ثيابك المبللة هذه ثم آوي إلى فراشك ريثما أحكم إغلاق منافذ المنزل ."
ونظرت إلى السلم بملامح متحجرة . لم تكن عدد الدرجات بهذه الكثرة من قبل . وانتابها الشك في إمكانها أن تصعد الدرجات هذه بقدميها المتجمدتين من الصقيع ولكنها مع هذا حاولت ذلك وسمعت صوته يقول فجأة بخشونة : " هل أصابك ضرر؟ " فأجابت : " كلا " كان عليها أن تكذب لان الاعتراف بأن الألم يشمل جانبها الأيمن بأجمعه وأن الصداع عندها يزداد لحظة بعد أخرى ، وأن الصقيع ما زال يزحف في عظامها رغم التدفئة المركزية في المنزل ، الاعتراف بهذا ستظهر معه معاناتها هذه وربما يدفعها ذلك إلى زيادة تحقيرها لنفسها فتنفجر باكية لتستدير إليه طالبة المؤاساة التي لن يهتم بتقديمها إليها .
فقال : " لماذا أذن تعرجين بهذا الشكل؟ " وبدا صوته ضعيفاً مليئاً بالانزعاج ولكن ذراعيه لم تكونا ضعيفتين وهو يحملها صاعداً بها السلم دون أي جده . وأخيراً حاولت فينيتيا أن تستجمع أشلاء شجاعتها طالبة منه أن ينزلها ولكنها ما لبثت أن كفت عن ذلك فقد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:22 am

كان ذلك سيكلفها جهداً كبيراً .
قالت : " شكراً يمكنني أن أتدبر أمري . " ولكنه رد عليها عابساً بقوله " : أقفلي فمك " وأمكنه أخيراً أن يخلص قدميها من الحذاء بجهد وهو متجهم الوجه ثم من جوربيها المبللين ليأخذ بعد ذلك منشفة يدعك بها قدميها المتجلدتين حتى أعاد إليهما الدورة الدموية.
قال لها وكأنها طفلة : " هذا سيجعلهما في حال أفضل وان آلمك ." وأعادت لهجته إليها شيئاً من ثقتها الضائعة بنفسها ، إذ من الأفضل أن يراها طفلة تبكي في لحظة ألم عابرة لتكون في مأمن من أن يدرك أن قدرتها الدفاعية قد انهارت فلا تكون عند ذاك بمأمن منه ولا من نفسها . وعندما انتهى من قدميها وقف ثم انحنى فوقها يخلع عنها معطفها محاولاً أن يفك الحزام واتسعت عيناها وهي تمد يديها بسرعة تبعده عنها قائلة : " يمكنني أن أتدبر أمري فأنا لست عاجزة كلياً . "
فأجاب : " بل أنتِ كذلك أو تكادين فأنتِ لا تقوين على السير فكيف بأن تدخلي الحوض وتخرجي منه دون مساعدة ! "
أضاف : " حاذري من أن تتقيأي علي ثم يجب أن لا تخجلي مع أنني لا أظنك تعرفين الخجل أليس كذلك؟ ثم لا داعي لأن تخافي مني فأنا لن اقترب منك ."
قالت بحدة : " أنك .........." لشد ما أثار فيها من الاشمئزاز والغيظ . ولكن تعبير الكراهية الذي بدا على ملامحها ، سرعان ما انتهى إلى صرخة ألم عندما حركت قدميها و أصابتها موجة الألم بالدوار الذي محا من ذهنها كل شيء آخر وهي تميل عليه بضعف بينما تنفس هو عميقاً وهو يسألها : " كيف حدث هذا؟ "
كانت ثمة كدمات في الجلد . وقالت : " لقد سقطت من البوابة على جانبي الأيمن ." وقال بجمود : " على الأقل ليس ثمة كسور . هل في إمكانك أن تحركي أصابع قدميك ؟" فأومأت برأسها مجيبة دون أن تستطيع الكلام . ثم قالت له : " إنني بخير الآن ." كان من المربك جداً لها أن يبقى بجانبها .
ثم سألها بصوت أجش : " ماذا كنت تفعلين في الخارج في مثل هذا الجو وفي مثل هذا الوقت من الليل؟ " أجابت : " كنت أفكر . " لقد أصبحت من الاسترخاء بحيث أخذت تعتقد بأن لا شيء يحمل على الاهتمام لا شيء مطلقاً .
وتابعت تقول : " إن المنزل يقيدني ظننت أن السير والهواء النقي قد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
حمادة الشاعري


ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

سجينة الذكريات Empty
مُساهمةموضوع: رد: سجينة الذكريات   سجينة الذكريات Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2007 11:23 am

قد يصفيان ذهني لكي أتوصل إلى قرار . "
قال : " وهل حدث ذلك؟ لقد كنت أظن أن قرار قبول الزواج مني من السهل التوصل إليه ."
لوت شفتيها برقة وهي تجيب : " يا لهذا التواضع ." وكان جسدها من الاسترخاء بحيث لم تهتم بتعليق على هذا الغرور . قالت ببساطة وهي تتساءل عما قد يكون جوابه : " لماذا لم تتزوج حتى الآن ؟ " .
قال : " لأنني حتى الآن لم أشعر بالحاجة إلى ذلك ." وهل هو يشعر الآن بهذه الحاجة لأجل أعماله؟ أم وفاء بوعده لأبيها؟ إنها لا تعلم أو ربما لن تعلم أبداً . بانت على شفتيه شبه ابتسامة وهو يقول : " اصعدي إلى غرفتك الآن وسأوافيك بكوب حليب ." .
وقبل أن يسمع جوابها تركها وخرج تاركا إياها تنظر في أثره متسعة العينين . لقد أدركت تماماً أنه لأول مرة يشعر بالخوف من أن يفقد سيطرته على نفسه .
دخلت إلى غرفتها وغيرت ثيابها لقد حزمت أمرها الآن ذلك أن مشاعرها نحوه والتي طالماً كبحتها ، خارجة بذلك عن طبيعتها كل هذه قد عادت الآن بكل زخمها وعنفها وهي ستتخذ القرار الأسهل لتخرج من وضعها العملي السيئ هذا وهو أنها ستتوقف عن محاربة مشاعرها تلك . أنها تحبه وهي ستتزوجه .
ربما غداً وكل غد بعده ، سيجلب إليها الندم ، اعترفت بذلك وهي تندس تحت الغطاء ولكنها هذه الليلة لن تفكر بذلك مطلقاً ما عدا السماح لشيء ضئيل من الأمل في أنه من الممكن أن يتعلم يوماً ما أن يحبها كما تحبه ....
وعندما عاد بعد دقائق داخلاً من الباب بمرح وقد أعاد ارتداء جاكتته الصوفية ، حاملاً في يده كوباً من الحليب الساخن وضعه على منضدة السرير بجانبها لم يكن مرحه ذاك بقادر على إخفاء خطوط متوترة حول عينيه . كانت فينيتيا تعلم أنها قد أحبته وستحبه أبداً .
وقالت بصوت اكثر خشونة من العادة : " إنني سأتزوجك يا كارلو وذلك في أي وقت يناسبك ." وشعرت بقوة هاتين العينين اللتين لا يسبر غورهما لتغرق فيهما وتندت عيناها بالدموع وهو يرفع إحدى يديها ليضع شفتيه على راحتها قائلاً ببساطة بينما كثافة أهدابه تخفي تعبير عينيه : " إنني أعدك بأنك لن تندمي على قرارك هذا أبداً يا فينيتيا . "
كاد أن يخرج من الغرفة ولكن غريزتها أخبرتها أن عليها ألا تسمح له بذلك الآن وحاولت أن تكتشف السبب الذي جعلها تشعر بأهمية إبقائه إلى جانبها ولوقت قصير فقط ولكنها ما لبثت أن عرفت .... كيف حدث ونسيت هذا الامر؟ ولكن أتراها ستحسن الكلام؟ لابد أن يكون هذا وقالت : " إن سيمون ليس حبيبي ........."
كانت تريد أن تقول اكثر من هذا لتغير رأيه الذي كون منذ ست سنوات ولكنه قاطعها قائلاً بعدم اهتمام تقريباً : " هذا غير مهم لقد انتهى ذلك انه الماضي ." ثم تابع بعد قليل " لم يبق لنا سوى وقت قصير للنوم ... فلنستفد منه أليس كذلك؟ "
هذا جيد لأنه عندما يتزوجان في النهاية ، سيكون لديه البرهان التام على أن سيمون ليس حبيبها كلا ولا أي رجل آخر وبعد ذلك لن يعتقد أبداً أنها امرأة دون مبدأ ولا أخلاق .









سجينة الذكريات 903c66bff5
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alsha3r.mam9.com
 
سجينة الذكريات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الشاعري الثقافي والأدبي :: القسم الثقافي :: منتدي القصص والروايات-
انتقل الى: