الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من روايات أحلام عاصفة الصمت

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:16 pm

فأكملت عنه بمرارة :" علي إن أفعل ما تأمرني أنت به "

فلم يرد أندريس بأي كلمة
إذا كانت هذه عينه مما ستكون عليه الأسابيع القليلة القادمة ،
فهي لا تعرف كيف ستعيشها ،
و مع ،ذلك سيكون هنالك فائدة واحده على الأقل لعدائها الواضح لبعضهما البعض ،
وهي إن لا أحد من اللذين سيراهما معاً سيدهش عندما يقرران فسخ ( الخطوبة )

و بعد إن ركبا السيارة ، قال أندريس :
" ستقلع طائرتنا عند الساعة التاسعة من صباح الغد ، لذا عليك مغادرة الشقة باكراً "

فسألته على الفور بلهجة حذرة :" الشقة ؟ "

- نعم ، لدي شقة في لندن ، سنبيت فيها الليلة ، و عصر هذا اليوم سنقوم بالتسوق .
- التسوق..؟

- نعم ، التسوق ، أنت بحاجة إلى خاتم الخطبة ، و ..
و سكت وهو يلقي عليها نظرة شاملة ، وفاحصة و غير راضية مما جعلها توشك إن تطلب منه إيقاف السيارة حالاً .
آه ، ما أجمل إن تخبره بأنها غيرت رأيها ،
و إن لا شيء يجبرها على الخضوع لإبتزازه لها لكنها تعلم إنها لن تستطيع ذلك .

- أنت بحاجة إلى ملابس أفضل .
إذا كنت تقصد ملابس الإجازات ، فهي في حقيبتي ، و ..

فأسكتها متجهماً :" لا ـ إنا لا أعني ملابس الإجازات .
إنا رجل شديد الثراء يا ساسكيا ، لست بحاجة إلى إخبارك بذلك .
و جدي هو بليونير ، وأمي وشقيقاتي اعتدن شراء ملابسهن من أرقى دور الأزياء في العالم ،
رغم إنهن لا يعتبرن من المتأنقات فوق العادة أو المدمنات على التسوق .
و طبيعي ، بصفتك خطيبتي .."

أخذت ساسكيا نفساً عميقاً غاضباً ثم قاطعته بلهجة خطيرة :
" إذا كنت تظنني سأسمح لك بشراء ملابسي .."

- و لم لا؟ ألم تكوني مستعدة للسماح لي بشراء جسدك ؟
إنا أو أي رجل مستعد لدفع الثمن ؟

فصاحت مستنكرة و قد شهقت مذهولة من وقاحته :
" لا ، هذا غير صحيح ".


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:17 pm

فأجاب ساخراً : حسنا ً جداً .
و لكن وفري هذه الانطباعات الخاصة لأسرتي ..
لا تنسي إنني أعلم بالضبط من تكونين ،
و فكري في الملابس التي سأشتريها لك على إنها علاوة معاش "

ثم منحها ابتسامة باهته غير رقيقة ، و قال :
" على كل حال ، علي إن أضيف إنني أريد مراجعة كل ما ترتدين شرائه ،
فالصورة التي أريد تقديمك بها إلى أسرتي بصفتك خطيبتي ، هي الأناقة و حسن الذوق ."

- ماذا تريد إن تقول ؟
إنك إذا تركتني و شأني قد أختار ملابس تناسب أكثر اللاتي ..؟

قالت ذلك بغضب لكنها سكتت ، عاجزة عن تلفظ تلك الكلمات التي تحترق في أفكارها .

و تملكها الذهول و الإرتباك عندما أجاب ببرود
" يبدو إنك غير معتادة على شراء الملابس الغالية الثمن و إنا لا أريد إطلاق العنان لك في توفير أحمق لا ضرورة منه مما يبطل الغرض من العملية كلها و بصراحة ، و خوفاً من سوء فهمك لكلامي ،
فإنا لا أريدك إن تشتري ملابس تناسب شابة ذات راتب متواضع أكثر مما تناسب خطيبة رجل ثري " .

و للمرة الأولى ، لم تستطع ساسكيا التفكير في الرد عليه .
لكنها في داخلها كانت تغلي غضباً و خزياً ،
فهي لا تستطيع منع أندريس من المضي في خطته ،
إلا إنها صممت على الإحتفاظ في ذاكرتها بكل ما ينفقه عليها حتى تتمكن في النهاية من إعادة المال إليه حتى و لو إضطرت إلى خسارة كل المبلغ الصغير الذي و فرته بعناية حتى الآن .
و عندما لم يتلق جواباً منها قال :

" لا مزيد من الإعتراض ؟
فإنا مصمم ، يا ساسكيا على بلوغ ما أريد حتى لو إقتضى الأمر إن ألبسك الأثواب و أخلعها عنك بنفسي ،
ثم إياك و الخطأ ، فعندما نصل جزيرة "أفرديت" ستصلين بصفتك خطيبتي "

عندما وصلا إلى الطريق العام ،
قررت ساسكيا إنه من الحماقة المناقشة مع أندريس في طريق السيارات المزدحم هذا ،
ومضت نصف ساعة قبل إن تدرك إن مناقشة شراء الملابس إنستها مناقشة فكرة أهم تبعث الضيق في نفسها و هي فكرة قضائها الليلة في شقته .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:17 pm

و لكن ما الذي تخافه في الحقيقة ؟
من المؤكد إنه لن يحاول التحرش بها ، فقد سبق و أفصح عن رأيه السلبي بها من هذه الناحية .

و كرامتها أكبر من أن تعترف له بمخاوفها و توجسها من فكرة مشاركته شقته .
سيكون الأمر مختلفاً في الجزيرة .
هنالك سيكونان مع أسرته و الموظفين الذين يديرون الفيلا الواسعة التي بناها أبوه .

لا من الحكمة عدم التفوه بأي كلمة ، و هذا أفضل من التعرض لسخريته و ازدرائه و عدم تصديقها إن هي أفصحت عن قلقها .

*******

كانت أثينا تنتظر سائق سيارة الليموزين المستأجرة ، لكي يضع أمتعتها في الصندوق و هي تضرب بقدمها على الأرض بفارغ الصبر .

ففي اللحظة التي سمعت فيها بخبر خطبة أندريس و إنه سيحضر خطيبته معه إلى جزيرة "أفرديت" لتقديمها إلى أسرته ، باشرت العمل ،
من حسن الحظ إن الخطبة ليست زواجاً ،
و هي ستسعى جهدها حتى لا تنتهي هذه الخطبة بالزواج .

كانت تعلم لماذا فعل أندريس هذا فهو يوناني حتى العظم ..
رغم إصراره على الإعلان عن دمه الإنكليزي ..
و هو ، كأي رجل يوناني ، أو أي رجل في الحقيقة ، لديه إستعداد غريزي للسيطرة ،

و إن إدعائه بحب تلك المرأة الأخرى هو ، ببساطة ،
هو ، ببساطة طريقته في إظهار تلك السيطرة ، رافضاً الزواج من أثينا ،
هذا الزواج العزيز على جده و عليها .
عندما إنطلقت بها الليموزين ـ مالت إلى الأمام و أعطت السائق عنوان الشقة الفخمة في البناية المطلة على النهر .
لم يكن لديها منزل في لندن ، فهي تفضل حياة نيويورك الإجتماعية و متاجر باريس الأنيقة .



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:18 pm

قد يظن أندريس إنه هزمها بمناوراته في إعلان خطوبته على تلك الفتاه الإنكليزية الباردة ، دون شك .
لكنها ستنهي ذلك حالاً ، و تجعله يتأكد من إن مصلحته الحقيقية معها ،
و بعد ، كيف يمكنه مقاومتها ؟
فهي تمتلك كل ما يريده ، كما إنه يملك كل ما تريده .

من المؤسف إنه استطاع منعها من المزايدة ضده عند شراء هذه الممتلكات الجديدة .
لم تكن حيازة الفنادق نفسها تهمها بشيء ،
و لكن ذلك كان ليكون إغراءً ممتاز تدليه أمامه كطعم ،
فهي لم تستطع فهم إهتمام أندريس البالغ بالممتلكات الجديدة ؟
و لكن في شخصية أندريس أشياء كثيرة لا تفهمها ،
و كان هذا من الأمور التي جذبتها إليه ، فأثينا تتشوق دائما إلى ما ليس في يدها .

عندما كان أندريس في الخامسة عشرة ، كان طويل القامة ، عريض المنكبين ،
و من الوسامة بحيث لا يمكن وصفه .
كان يكفي حينها إن تراه أثينا لتذوب شوقاً إليه .

حاولت جاهدة إن تغويه ، لكنه استطاع المقاومة ،
و عندما قررت إنها تريده ، إذا بها تتزوج بعد شهر واحد و هي في الثانية و العشرين من عمرها .

و العروس في هذا العمر لا تعتبر صغيرة السن حسب المفاهيم اليونانية ،
و كانت أثينا أمضت وقتاً طويلاً و هي تحاول حذرة اقتناص الرجل الذي أصبح زوجها ،
وهو يكبرها بعشرة أعوام ، إلا إنه بالغ الثراء ،
و قد زاول معها لعبة القط و الفأر أكثر من سنه قبل إستسلامه لها ,
و من المؤكد إنها ما كانت لتتخلى عن هذا الزواج الذي جاهدت طويلا للحصول عليه ، لأجل رغبتها في أندريس ، وهو مجرد غلام ،
وبعد إنجابها ابنتين هما الآن في عمر الورود ، تدخل القدر ، ومات زوجها فجأة و أصبحت أرملة فاحشة الثراء ..
أرملة ثرية تطلب الحب ، وكان أندريس قد أصبح رجلاً .. و أي رجل !

عندما وقفت السيارة أمام العنوان الذي أعطته للسائق ، تفحصت صورتها في المرآة المثبتة داخل السيارة . جراح التجميل الأمريكي يستحق حقاً المبلغ الباهظ الذي دفعته له و الذي أعاد مظهرها إلى أوائل الثلاثينيات من العمر.

أما شعرها الفاحم فقد قصه و سرحه أشهر مزيني الشعر في العالم ، بينما كانت بشرتها تتألق بفعل "الكريم" الغالي الثمن الذي وضعته بإسراف ، و زينة وجهها لا تظهر أي عيب فيها و توضح إنحراف عينيها السوداويان ، في حين كانت أظافر يديها و رجليها تلمع بالطلاء الأحمر البراق .

و بدت على شفتيها ابتسامة رضى .
لا ، لا يمكن إن تنافسها خطيبة أندريس الصغيرة المملة الكئيبة ،
فتاة المكتب التي لابد إنه وقع في غرامها أثناء المفاوضات لشراء سلسلة الفنادق تلك ..
و بدت القسوة في عيني أثينا .
هذه الفتاه ستدرك حالاً أي غلطة أقترفتها في محاولتها الإستيلاء على الرجل الذي تريده أثينا ،
و يالها من غلطة فظيعة للغاية !

عندما خرجت من السيارة تبعها شذا العطر الباريسي الغالي الثمن ..
عطر مسكي ثقيل يحرك الرغبات .

كانت ابنتاها المراهقتان تشمئزان من هذا العطر ،
و طالما طلبتا منها إن تغيره ، و لكنها لم تشأ ذلك .
إنه طابعها الخاص و عنوانها كإمرأة ،
ولا شك إن خطيبة أندريس الإنكليزية تتعطر بشيء تافه و رخيص كماء اللفندر!

*********


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:19 pm

سأترك السيارة هنا .
هذا ما قاله أندريس لساسكيا و هي يدخل بسيارته المرسيدس إلى موقف متعدد الطوابق في وسط المدينة .
و اتسعت عينا ساسكيا عندما رأت التعرفة الملصقة على الحاجز .
لم تحلم قط في حياتها بدفع مثل هذا المبلغ كأجرة لركن السيارة ،
لكن الأغنياء كما يقال ، هم أناس مختلفون .

و يا للاختلاف الذي شعرت به عندما اصطحبها أندريس طوال العصر إلى متاجر لم تعلم قط إنها موجودة ،
و في كل متجر ، كان الجو المميز الذي يحيط به يبدو و كأنه يجذب من البائعات نوعاً من التبجيل و الإحترام يجعل ساسكيا تزم شفتيها .
و رأت الإعجاب في عيون البائعات و هن يحضرن مجموعات الملابس ليراها .. ليراها هو و ليس هي .
و كلما لاحظت ساسكيا ذلك كلما ازداد في نفسها الإحساس بالضعف و الإحباط و الإستياء .
و خرجا من أحد المتاجر الفخمة بعد إن رفضت ساسكيا بخشونة إن تجرب طقماً بني اللون ،
ثم إنفجرت صارخة في وجه أندريس :
" إنا لست دمية أو طفلة "

فقال متجهماً
" لا ؟
حسناً لكنك تقلدين الأطفال بشكل رائع ، ذلك الطقم كان .."

فقاطعته و هي تصر على أسنانها :" لا يمكن أبداً إن أدفع ثمناً لقطعة ثياب مبلغاً يفوق الألف جنيه ..
حتى و لا لثوب عرسي !"

و عندما رأت أندريس يضحك ، حملقت فيه ثائرة و متسائلة
" ما الذي يضحكك ؟"

- أنت ، يا عزيزتي ساسكيا .
هل لديك فكرة عن ثوب العرس الذي ينزل ثمنه عن الألف جنيه ؟

- لا ، ليس لدي فكرة ، لكنني أعرف إنني لن أشعر بالإرتياح أبداً و إنا أرتدي ملابس يطعم ثمنها مجموعة من الناس ،
كما إن ثوب العرس الغالي ليس ضمانا لزواج ناجح .

فقال ساخطاً :
" آه ،


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:19 pm

وفري علي محاضراتك ,,
هل فكرت يوماً كم من الناس يبقون دون عمل إذا ارتدى كل شخص الأشكال البالية و أكياس الخيش كما تريدينهم إن يفعلوا ؟"

فقالت و كأنها تدافع عن فكرتها :
" هذا ليس عدلاً "

و رغم كل شيء كانت ساسكيا من الأنوثة بحيث تحب الملابس الجيدة و تريد إن تبدو بمظهر لائق .
و الشك إن ذلك الطقم كان سيليق بها تماماً و يظهر أنوثتها ،
كما اعترفت بينها و بين نفسها ، لكنها كانت مصممة تماماً على إعادة كل قرش ينفقه أندريس عليها .

و قالت له ثائرة :
" لا أدري لماذا تصر على هذا ؟
إنا لست بحاجة إلى أي ملابس ،
و قد سبق إن قلت لك هذا ، كما إنك لست بحاجة لتبذير نقودك بأي شكل لتؤثر علي "

فقال بحدة و غضب :
" إنني رجل أعمال يا ساسكيا ،
و هذا يعني إنني لا أبذر نقودي ، بأي شكل، سواء عليك أم على أي شيء آخر
و مهما كان السبب ، و خصوصاً للتأثير على امرأة يمكن بسهولة شراؤها بأقل من نصف ثمن ذلك الطقم "

ثم أمسك بيدها التي ارتفعت بشكل تلقائي لتصفعه و قال بلطف
" آه لا ....... إياك "

كانت قبضته قوية ، بحيث ابيضت أصابع ساسكيا .
لكن كرامتها أبت عليها القول بإنه آلمها و أبت عليها الإعتراف بخروج مشاعرها عن سيطرتها .
و عندما أخذت تترنح ،
و قد شحب وجهها من الألم و الصدمة ،
أدرك أندريس ما يحدث ، فترك معصمها و هو يشتم ،
ثم راح يدعك يدها ليعيد إليها الحياة .

- لماذا لم تخبريني بأنني أؤلمك بهذا الشكل ؟
عظامك بهشاشة العصافير .

- حتى الآن ، وهو يمسد يدها بخبرة ليعيد إليها الدم ،
لم تستطع ساسكيا السماح لنفسها بالضعف استدراراً لشفقته ،
فقالت له بحدة :
لم أشأ إن أفسد عليك متعتك ، إذ يبدو إنك كنت مستمتعاً بإيلامي "

- أجفلت حين سمعت الشتيمة التي أطلقها و هو يترك يدها عابساً و قائلاً بتصميم :
" لقد زاد هذا عن الحد . فأنت تتصرفين كالأطفال أولاً كنت بنت هوى ،
و الآن طفلة .
هنالك دور واحد أريد رؤيتك تقومين به من الآن فصاعداً ، يا ساسكيا ،
وهو الدور الذي سبق و اتفقنا عليه ، سأحذرك الآن .
إن أنت قلت أو فعلت أي شيء يجعل أسرتي تشك في مدى صدق حبنا ،
سأجعلك تندمين جداً على ذلك . هل فهمت ؟"

- نعم فهمت .

فعاد يقول محذراً :


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:19 pm

و إنا أعني ما أقول ، فإذا أنت هزأت بي ، لن تعملي ليس في سلسلة فنادقي و حسب يا ساسكيا ،
بل سأفعل ما يلزم لكي لا تتمكني بعد ذلك من العمل في أي مكان .
فالمحاسبة التي لا يمكن الوثوق بها ، و التي طردت من العمل بسبب تهمة السرقة ،
لن يرغب أحد بتوظيفها ، هل فهمت ؟"

فقالت بصوت منخفض و خائف و قد شحب وجهها :
" لا يمكنك إن تفعل بي هذا ".

لكنها أدركت جيداً إنه يمكنه ذلك .

شعرت الآن نحوه بكراهية بالغة .
و عندما أدخلها إلى المتجر التالي ، و رأت عيني البائعة تتسعان بإهتمام ،
فكرت بأن هذه الفتاه هي مرغوبة لديه .. بل و أكثر من مرغوبة !

و في آخر متجر دخلا إليه ، طلب خدمات صاحبة المتجر شخصياً ،
فأحضرت لهما هذه ، ببالغ الكفاءة و النشاط ، ملابس لم تر مثلها مثيلاً إلا في المجلات النسائية المصقولة اللامعة .

حاولت رفض كل ما أحضرته صاحبة المتجر ،
و لكن في كل مرة كان أندريس يعترض عليها إلا في تلك المرة الوحيدة فقد اتفقا فيها ،
حينما أحضرت صاحبة المتجر ثوب بحر قائلة عنه إنه يناسب لونها تماماً و كذلك المكان الذي ستقصده ،
و عندما رأت ساسكيا إنه فاضح جداً اتسعت عيناها غير مصدقة ..
و اتسعتا أكثر عندما استطاعت ، بحذر ، قرائه بطاقة ثمنه ،
فهتفت دون وعي :
" لا يمكنني أبدا السباحة بثوب بحر مماثل "

فبدا الذهول على صاحبة المتجر :
" تسبحين به ؟
رباه ، لا . طبعاً لا .
هذا ليس للسباحة ، ثم ، أنظري إلى هذا الوشاح الرائع الذي يتلاءم معه "
و أخرجت لها وشاحاً مستطيلاً من الحرير الهفهاف مزيناً " بالترتر " اللامع الملون

و عندما رأت الثمن المكون من أربعة أرقام ، شعرت ساسكيا بإنها تكاد تقع مغمياً عليها من الذهول ،
و لكن الإرتياح و الدهشة تملكاها عندما هز أندريس رأسه هو أيضاً ، قائلاً :
" هذا ليس نوع اللباس الذي أريد لخطيبتي إن ترتديه "



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:20 pm

ثم أضاف بصراحة :
" إن جسم ساسكيا يجذب الأنظار دونما الحاجة إلى تزينه بملابس تلائم البغايا ".

كانت صاحبة المتجر من اللياقة بحيث لم تلح عليهما بل ذهبت و عادت بعدة أثواب سباحة .

اختارت ساسكيا أزهدها ثمناُ ، سامحة ، على الرغم منها لأندريس بإن يضيف إليه وشاحاً ملائماً .

و بينما كان يدفع الحساب و يقوم بترتيبات إرسال المشتريات إلى شقته عند النهر ،
جلست هي تشرب القهوة التي قدمت إليها في المتجر ،
ربما لإنها لم تأكل طوال النهار .
ثم أنتابها الدوار ، عندما تذكرت بإنها ستذهب مع أندريس إلى شقته ، حيث سيكونان بمفردهما .

و في طريقهما إلى شقته ، قال أندريس لساسكيا :
" هنالك مطعم ممتاز بالقرب من شقتي . سأرتب إرسال وجبة طعام إلى الشقة و .."

فقاطعته على الفور :
" لا أفضل الأكل في الخارج "

و إذا به يعبس قائلاً :
" لا أظنها فكرة حسنة ، لإن علي الخروج و لاأدري متى أعود .
و إن وجود امرأة مثلك ، تجذب الأنظار ، هذا إلى إن التعب باد عليك "

سيخرج أندريس ، و شعرت يقلقها يخف .
كانت قدماها تؤلمانها من السير طويلاً في الأسواق و هي لم تعتد ذلك ،
كما إن ذهنها كان مرهقاً من حساب المبالغ التي أنفقها أندريس أو بالأحرى هي أنفقتها لإنها مصممة على ردها لأندريس .
و كان مجرد التفكير بهذه المبالغ الضخمة جداً يشعرها بالمرض .

تبعت ساسكيا أندريس ، نحو ردهة المبنى و قد تملكها التعب و كان استعمال المصعد يحتاج إلى مفتاح خاص ، ثم تحرك بهما المصعد برفق بالغ جعل عيني ساسكيا تستديران ذهولاً عندما توقف أخيراً ،
فهي لم تشعر بصعوده .

فقال أندريس بعد أم أمسك بذراع ساسكيا :
" من هنا "

و اتجها نحو باب من الأبواب الأربعة و هو يحمل حقيبتها ،
ثم وضعها على الأرض مشيراً إلى ساسكيا بأن تتقدمه إلى ردهة أنيقة .



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:20 pm

الفصل الخامس

((رائحة الخطر))

لم تصدم ساسكيا اللوحات العصرية القالية الثمن المعلقة على جدران الردهة في شقة أندريس ، وإنما رائحة المسك العطرية التي اخترقت خياشيمها وجعلتها تجفل وتشعر بالاختناق .
لم تشك في إن أندريس أنتبه إلى ذلك أيضا، فقد رأته يقف ، ثم يرفع رأسه كنمر يتشمم الجو بحثا عن فريسة .
وسمعته يتمتم بغضب بالغ :"تبا... تبا ... اللعنة".
ثم دفع بشدة بابا إنفتح على قاعة جلوس فسيحة كثيرة النوافذ ، وعاد وأمسك بذراعها بقوة ، فإنغرزت أصابعه في ذراعها الطرية وهو يهمس ،محذرا ، فوق شفتيها بينما عيناه الملتهبتان تغوصان في عينيها المصدومتين الغافلتين الناعمتين.
_ وأخيرا ،أصبحنا وحدنا . كيف أمكنك الاستمتاع بإغاظتي طوال النهار ،يا حبيبتي؟ لكنك الآن أصبحت لي ، ويمكنني إن أوقع بك العقاب الذي أريد..
شتت صوته الرقيق الخافت ،وكلماته تلك ما بقي من إدراكها ، وشعرت بأن الصدمة تمزق كيانها ، ثم عانقها ، مسكتا الاحتجاج الذي كان سيصدر عنها وكان عناقا حطم دفاعاتها وكأنه قنبلة ذرية .
همست باسمه بلهجة مفككة ، مصرة على إن يتوقف على ما يفعله ، ويفسر لها سبب ذلك ،لكن حواسها غير المعتادة على كل هذه الإثارة قاومت كل ما كان عقلها المذهول يحاول تفسيره ، فالجمود الذي أحدثته الصدمة إذابته حرارة البهجة التي أرسلتها مشاعر أندريس الجياشة في كيانها ، كما أخذت شفتاها الناعمتان ترتجفان تجاوبا مع هذه المشاعر التي لم تألفها .
ودون وعي بما تفعل ، ازدادت اقترابا منه ، واقفة على أطراف أصابعها لكي تتمكن ، من الاستمتاع ببهجة عناقه ، يداها على ذراعيه تتلمسان عضلاته القوية،، بينما قلبها يخفق برهبة لهذه الصدمة غير المألوفة ولما يتملكها من مشاعر جديدة .
كانت رائحة أندريس تغطي على شذا ذلك العطر القوي الخانق الأنثوي ، حرارته .. مشاعره.. رجولته.. فشعرت بشيء ما في داخلها لم تألفه من قبل يستجيب لذلك تماما كما كان قلبها يستجيب له ، وهي تتأرجح بين ذراعيه بإنسجام، وكأنها تحثه على شدها إليه أكثر.
شاعرة بالدوار ، فتحت عينيها اللتين أغمضتهما عندما عانقها وهي ترتجف ، فرأت شررا ينطلق كلمعان البرق من عينيه وهو يحدق إليها ، فشعرت بنفسها معلقة بين السماء و الأرض في هذا المكان الذي تشعر فيه بالخطر و الأمان في إن معاً.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:21 pm

ثم قال أندريس بصوت أجش :" إنك تتجاوبين معي و كأنك عذراء .."
و ازداد لمعان الشرر في عينيه ، بشكل أقوى و كأنه وجد في هذا المفهوم شيء يرضيه للغاية .
بادلته ساسكيا النظرات بوهن ، فصدرها يخفق بسرعة مخيفة ، جسدها مليء بألم مذهل غير مألوف ما هو إلا الحاجة إلى إن يضمها إليه و كان هذا التفكير يسرع بخفقان قلبها و يجعلها تتأوه محاولة الإلتصاق به.
- أنت .. أنت تريدينني..
و أحست ساسكيا باللهفة في صوته ، فازدادت التصاقاً به بشوق بالغ ، و إذا بها تجمد مكانها و هي تسمع صوت امرأة يسأل بحدة :" أندريس ؟ ألن تعرفها علي ؟".
أدركت ساسكيا على الفور ما كانت تقوم به ، و تملكها حرج بالغ و لكن عندما حاولت الهروب ، متلهفة لإخفاء اضطرابها ، أمسك أندريس بها ، مرغماً إياها على البقاء مكانها . لا ، بل أرغمها على مزيد من الإلتصاق به و هذا جعلها تميل عليه و كان .. و كان ..
و أرتجفت عندما ضمها إلى صدره بتملك ، و توهج وجهها خجلاً و ارتباكاً من هذه المرأة . و لكن يبدو إن المرأة التي كانت تنظر إليهما لا تشعر بالخجل نفسه .
و أمسكت ساسكيا أنفاسها عندما سمح لها أندريس بالإلتفاف إلى المرأة فإذا بها طويلة القامة سوداء الشعر ، لاعيب في أناقتها و تبرجها و لكن رغم دفء لونها الأسمر و شفتيها الناضجتين المصبوغتين ارتجفت ساسكيا و هي تحس ببرودتها الفطرية ، و سمعت أندريس يسأل :" كيف دخلت إلى البيت يا أثينا ؟"
- لدي مفتاح ، هل نسيت ؟
النظرة التي ألقتها أثينا على أندريس ، و الطريقة التي أبعدت بها ساسكيا عن حديثهما ، مشيحة بوجهها عنها ، جعلت ساسكيا تفكر آسفة بما سبق و ظنته من إن أثينا أرملة محطمة قد هدها الحزن لخسارة زوجها مما جعلها غير قادرة على مقاومة إرغامها على زواج ثان .
و بعد إن رأتها ساسكيا ، تأكدت إن أثينا امرأة قوية لا يمكن لأي أحد إرغامها على ما لا تريده ، إنا عيناها السوداويان فلا علاقة للحزن بهما مطلقاً .
كبحت ساسكيا شعوراً مفاجئاً بالغثيان احترق في حلقها و هي ترى نظرة الرغبة التي رمقت أثينا بها أندريس . لم تتصور ساسكيا قط إن بإمكان امرأة إن تنظر إلى رجل بمثل هذه الطريقة الصريحة .
الآن تفهمت ساسكيا سبب شعور أندريس بالحاجة إلى خطيبة مزيفة ليحمي نفسه ، أما الذي لم تستطع فهمه فهو كيف استطاع مقاومة رغبة هذه المرأة فيه ؟
كانت ذات جاذبية هوجاء ، و رغبتها بأندريس بادية بشكل واضح ، ومن المؤكد إن هذا ما يحلم به كل الرجال .. امرأة لاتشبع منهم أبداً .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:21 pm

و ببساطة ، افترضت ساسكيا إن برودة أثينا الغريزية موجهة لبنات جنسها فقط و ذلك لإنعدام مشاعر المحبة الأصلية فيها . ثم استنتجت إن أندريس ضمها إليه لإنه تكهن بوجود أثينا في الشقة ، فعطرها المميز كان قد ملأ أركان الشقة . و بعد أ اقتربت أثينا من أندريس سألته :" ألن تقول كم أنت مسرور لرؤيتي ؟
ثم زمت شفتيها باستياء واضح و قالت بلهجة ذات مغزى " جدك مستاء جداً من خطبتك ,, أنت تعلم ما كان يريده "
ثم التفتت إلى ساسكيا و قالت بجفاء آه ، آسفة ، لم أقصد إن أجرح مشاعرك لكنني واثقة من إن أندريس نبهك إلى مدى صعوبة قبول أسرته بك خصوصاً جده "
فصاح أندريس محذراً :" أثينا "
و تصورت ساسكيا كيف كانت ستشعر الآن لو إن خطبتهما حقيقية
- لكنها الحقيقة
تابعت أثينا كلامها بإصرار و هي تهز كتفيها ،فجذبت هذه الحركة الأنظار إلى امتلاء صدرها تحت بلوزتها القطنية الرقيقة ، و أشاحت ساسكيا بوجهها بسرعة عن أثينا و لم تجرؤ حتى على النظر إلى أندريس . فمن المؤكد أنت ما من رجل يمكنه مقاومة جمال أثينا و اكتماله .
و لكن ربما أثينا تظهر جمال صدرها لأندريس فقط . ربما أرادت بذلك تذكيره بالعلاقات التي ربطتهما يوماً ، ذلك إن لديها مفتاح شقته ، و هي حتماً تريد التوضيح لساسكيا إن ثمة علاقة حميمة جداَ بينهما
و كأنما إثباتاً لأفكار ساسكيا ، مالت أثينا فجأة إلى الأمام ، واضعةً يدها ذات الأظافر المطلية على وجه أندريس ، وهي تقف بينهما و تقول برقة :
- ألن تقبلني يا أندريس ؟ فهذه عادتك ، و إنا واثقة من إن خطيبتك تعلم إن في اليونان .. العلاقات الأسرية هامة جداً ..جداً .
فقال أندريس بإقتضاب و هو يبتعد عن أثينا إلى الخلف ممسكاً بساسكيا :" ما تعلمه ساسكيا هو إنني أحبها و أريدها إن تكون زوجتي ".
ثم أحاط أندريس ساسكيا بذراعه ، واضعاً رأسها على كتفه ، عندئذ ذكرت ساسكيا نفسها بسبب تصرفاته هذه ، و بالدور الذي يفترض بها القيام به .
فقالت أثينا عندما رأت هذه المنظر :" ما أحلى هذا "


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:21 pm

ثم ألقت على ساسكيا نظرة كالثلج قبل إن تعود فتلتفت إلى أندريس و تقول بإخلاص مصطنع :" أكره إن ألقي ظلاً على سعادتك ،يا أندريس ، و لكن جدك مغتاظ منك حالياً . كان يحدثني عن مدى اهتمامه بالطريقة التي تتصرف فيها بالممتلكات الجديدة . و طبعاً ، إن أدرك مدى اهتمامك بأن تدمغ العمل بطابعك الخاص ، إن تثبت ذاتك .لكن امتلاكك لسلسة الفنادق هذه كانت مجازفة متهورة حقاً ، و ذلك لتصميمك على الإحتفاظ بكل الموظفين الموجودين ، إن عملك هذا لن يحقق لك أي مكسب "
ثم أضافت بسخرية و عذوبة :" و لكن لابد لي من القول إنه ، بعد إن سنحت لي الفرصة لدراسة الحالة المالية لسلسة الفنادق هذه ، فإنا مسرورة جداً لإنني سحبت اشتراكي من المزاد ،، رغم إنه كان بإمكاني ، طبعاً إحتمال خسارة مليون أو ما يقارب من المؤسف يا أندريس ، إنك لم تقبل عرضي عليك إدارة شركة الشحن خاصتي . كان ذلك سيمنحك مجالاً أوسع من مجرد العمل كغلام يرسله جده لتأدية " المشاوير" القصيرة ..".
أجفلت ساسكيا و هي تستوعب الإهانة التي وجهتها أثينا لتوها إلى أندريس ، لكنها ذهلت عندما رأت إن أندريس لم يهتز على الإطلاق لذلك ، و لكنها ما إن أدلت بملاحظة بسيطة حتى أنفجر فيها بغضب بالغ " كما تعلمين جيداً يا أثينا ، شراء سلسلة الفنادق الإنكليزية هو قرار جدي نفسه ، و إنا فقط ، وقعت على الشيك . أما عن أرباحها في المستقبل .. فقد أثبتت أبحاثي إن سوقاً ممتازاً لسلسة من الفنادق الفخمة في إنكلترا خاصة عندما يمكنها التفاخر بما تحويه من ميزات فنادق الدرجة الأولى ، و هو المستوى الذي صممت إن أجعل سلسلتنا تصل إليه . أما بالنسبة إلى التعقيدات المالية التي تنتج عن إبقاء الموظفين الحاليين .. ساسكيا هي محاسبة ، و أنا واثق من قدرتها على إخبارك بما كان ينبغي عليك معرفته بنفسك ، بصفتك سيدة أعمال ، و هو إن صرف الموظفين الفائضين و على المدى الطويل يكلفنا دفع تعويضاتهم أكثر مما يكلفنا الإحتفاظ بهم ، كما إن التقاعدات الفردية المنتظرة و الخسارة الطبيعية للموظفين سينقص عددهم تلقائياً و بشكل مؤثر في السنوات القليلة القادمة أما أولئك الذين يرغبون في البقاء فسيمنحون فرصة لإعادة توظيفهم و تأهيلهم . أما نوادي تمضية أوقات الفراغ التي ننوي إنشائها في كل فندق فهي ، وحدها ، ستعالج بشكل رئيسي كل الخمول و التباطؤ بين موظفينا ".
ثم غير أندريس مجرى الحديث قائلاً " و على كل حال ، إنا و ساسكيا سنسافر إلى أثينا غداً . لقد أمضينا اليوم نهاراً شاقاً ، و نرجو المعذرة ، لإن هذه الليلة ستكون ليلة غير عادية بالنسبة إلينا ".
و عندما أجفلت ساسكيا شدد أندريس من احتضانها محذراً و هو يكرر :" إنها ليلة غير عادية و هذا يذكرني .."


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:22 pm

ثم مد يده إلى جيبه ، و هو ما يزال ممسكاً بساسكيا بيده الأخرى و أخرج ، و أخرج علبة مجوهرات صغيرة قائلاً لساسكيا :" لقد أحضرت خاتم الخطوبة و لابد إنه أصبح الآن بمقاس إصبعك ".
و قبل إن تقول ساسكيا شيئاً ، أعاد أندريس العلبة إلى جيبه و هو يقول برقة :" لكن سنجربه لاحقاً بعد إن نرتاح قليلاً "
و رن جرس الهاتف في الردهة ، فأنسحب أندريس ليجيب ،تاركاً ساسكيا وحدها مع أثينا التي قالت لها بحقد و هي تسير نحو الباب :" ذلك لن يدوم ، لن يتزوجك .. مقدر لنا إنا و هو ، إن نكون مع بعضنا البعض ، و هو يعرف ذلك ، كبرياؤه هي التي تجعله يحارب قدره و الأفضل لك تركه الآن فإنا أحذرك من إنني لن أتركه أبداً "
و شعرت ساسكيا بأن أثينا تعني ذلك حقاً . و للمرة الأولى شعرت بشيء من الشفقة على أندريس . أهي شفقة على هذا الرجل الذي يعاملها هي بهذا الشكل ؟ أم على الرجل الذي أساء الحكم عليها ؟ ثم عنفت نفسها متجهمة و متمتمة " لابد إنني مجنونة "

راحت ساسكيا تنظر ، متوجسة ، إلى الحقائب التي تحتوي مشترياتها الجديدة ، و هي تذهب في الشحن ، بينما الموظف في المطار يفحص جوازي سفرهما ،
و كان خاتم الخطوبة يتألق في إصبعها بعد إن ألبسها إياه أندريس في وقت متأخر من الليلة الماضية .

بدت متوترة عندما أخرجه من العلبة . و قالت بتهكم :
" غريب كيف أصبحت المجوهرات الزائفة تبدو حقيقية هذه الأيام "
، محاولة بذلك إخفاء توترها و تعاستها اللذين تملكاها و هي تضعه في إصبعها خاتماً كانت دوماً تتصور إنها لن تضعه إلا بدافع الحب .. فيبقى إلى الأبد .

أما أندريس فأجابها بسخرية تقريباً :
" أحقاً ؟ منا كنت لأعرف ذلك ."

تعليقه هذا نبهها ، فسألته بقلق :
" هذا .. ليس حقيقياً .. أليس كذلك؟".

و رأت الجواب على ملامحه قبل إن يجيب :
" إنه حقيقي!"

فابتلعت ريقها حينذاك ، عاجزة عن تحويل نظراتها عن ماسة الخاتم المتوهجة البراقة .

و عندما حاولت ساسكيا الإحتجاج بإنها لا تريد تحمل مسؤولية خاتم بهذه القيمة ، بادرها أندريس بالقول :
" بإمكان أثينا تمييز الجواهر الزائفة على الفور".

فقالت :
" إذا كان بإمكانها تمييز الجواهر الزائفة بهذه السهول ،
من المؤكد إذن ، إن بإمكانها تمييز الخطوبة الزائفة"


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:23 pm

أثينا تفهم بالحقائق و ليس بالعواطف.

- الحقائق

أخذت ساسكيا تفكر بهذه العبارات و هي تتذكر ذلك الحديث المختصر الذي دار بينهما
و التصرفات التي قام بها ، مثل العناق الذي أغدقة عليها الليلة الماضية ،
لم يأت أندريس على ذكر ما فعل ،
لكن ساسكيا أدركت إن تخمينها كان صحيحاُ ،
فبعد إن أنهى تلك المكالمة التليفونية مباشرة ، فتح مكيف الهواء قائلاً بتجهم :
" نحتاج إلى هواء طلق هنا "

و فيما بعد ، خرج أندريس من البيت ، بينما ساسكيا ذهبت إلى فراشها .. وحيدة ، بعد إن تناولت قليلاً من الطعام .

سألت ساسكيا أندريس و هما يصعدان إلى الطائرة :
" كم تستغرق الرحلة إلى " أفروديت " ؟".

- في هذه المناسبة ، ستستغرق وقتاً أطول من العادة .

ثم تبعا المضيفة إلى مقعديهما في الدرجة الأولى .
لاحظت ساسكيا ذلك و قد تملكها قشعريرة من الرهبة ،
فهي لم تسافر في الدرجة الأولى قط من قبل ، و لم تقم ، في الحقيقة بأي شيء يجعلها تشعر و كأنها في بيتها و هي في طبقات الجو العليا كما اعتاد الأثرياء أمثال أندريس و أسرته .

- عندما نصل أثينا ، سأضطر إلى لتركك وحدك قبل متابعة رحلتنا ،
فجدي هو الذي اتصل بي الليلة الماضية ،إنه يريد رؤيتي .

- ألن يكون في الجزيرة ؟

- ليس حالياً ، حالة قلبه تتطلب منه الخضوع لفحوصات منتظمة ..
من باب الإحتياط فقط ، و الحمد لله ، إلا إنه سيبقى في أثينا لليوم التالي أو نحو ذلك .

- حذرتني أثينا إن علاقتنا لن تدوم ، فهي تؤمن بأن قدركما إن تكونا معاً .
- فقال أندريس
" إنها تحاول إخافتك فقط "



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:23 pm

ثم تبدلت ابتسامة أندريس إلى وجوم في وجه المضيفة التي كانت تعتني براحتهما
و إذا بساسكيا يدفعها التهور إلى جعل العطف الذي شعرت به الليلة الماضية ، يتفوق على مشاعرها الخاصة ، فالتفت إلى أندريس و قالت برقة :
" و لكن من المؤكد إنك إذا أوضحت لجدك طبيعة مشاعرك ، لتفهم الأمر، بإنه لا يمكنك الزواج بإمرأة لا تحبها .."

- جدي عنيد جداً ، كما إنه ضعيف صحياً أكثر مما يظن نفسه ،
و مما نريده جميعاً إن يظن ، فحالة قلبه ..
و تنهد :
" إنها مستقرة حالياً ، و لكن من المهم تجنب ارتفاع ضغطه ،
فإذا إنا أخبرته بأنني لا أريد الزواج بأثينا دون إحضارك بديلاً عنها ،
سيتملكه التوتر و يرتفع ضغطه على الفور .
ليس الأمر فقط هو إنني بزواجي من أثينا ، كما يتمنى ، سأضم أملاكها إلى أملاكنا ،
و لكن جدي هو أيضاً رجل يعتبر ذرية الذكور بالغة الأهمية ،
فأختي الكبرى لديها ابنتان ، و أثينا أيضاً لديها ابنتان ،
و بما إنني حفيد جدي ، الذكر الوحيد ، فهو متلهف إن أنجب صبياً ، حفيد لإبنه ".

فقالت ساسكيا :" و لكن حتى لو تزوجت أثينا ، فهذا لا يضمن إنك ستنجب أولاداً ، أو ذكوراً فقط "

و رأت المرح يلمع في عينيه :
" ساسكيا ، أنت ساذجة جداً ..جداً بالنسبة إلى امرأة بمثل خبرتك ! لا يجدر بك إن تقولي لرجل ، خصوصاً إذا كان يونانيا ، إنه قد لا يستطيع إنجاب صبي ! "

عندما حلقت الطائرة ، تشبثت ساسكيا على الفور بمقعدها ، ثم أجفلت مصدومة عندما شعرت بيد أندريس تدعك يدها ، وهو يتساءل ممازحاً :
" أتخافين من الطيران ؟
لا يجدر بك ذلك . إنه أكثر المواصلات أمانا ".

فقالت بحدة :" أعلم هذا ،. إنه فقط .. حسناً ، الطيران فقط يبدو غير طبيعي .. و إذا .."
فساعدها على الكلام ساخراً :
- إذا كان الله يريد للإنسان الطيران لخلق له أجنحة . حسناً ، لقد حاول "إيكاروس" ذلك .
ارتجفت ساسكيا و غامت عيناها و هي تقول :
" إنا أظنها دوما قصة محزنة خصوصاً بالنسبة إلى أبيه المسكين "



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:24 pm

فهز رأسه موافقاً ، ثم سألها :
" هل أفهم من قولك هذا إنك درست الأساطير اليونانية ؟"
- حسناً ، لم أكن تلميذة بالضبط . لكن جدتي اعتادت إن تقرأ لي قصصاً عن الأساطير اليونانية عندما كنت طفلة ، و كنت دوما أحب هذه القصص .. رغم إنها غالبا ما كانت تبكيني .

ثم سكتت فجأة عندما أدركت أمرين ، الأول هو إنهما أصبحا في أعالي الجو تماماً الآن ، و الثاني أنتباهها إلى مدى ما تشعر به من سرور لإمساك أندريس يدها بيده القوية ،
مما جعل وجهها يحمر خجلاً فسحبت يدها من يده بسرعة و ذلك في الوقت الذي جاءت فيه المضيفة تعرض عليها كأسا من العصير

و عندما أعلن الطيار إنهم على وشك الهبوط ، أدهشها كيف مر الوقت بسرعة .. و كم استمتعت بالحديث مع أندريس ، كما أدهشها أكثر إن تكتشف سهولة وضع يدها في قبضة يد أندريس المطمئنة و الطائرة تهبط في المطار .
قال لها أندريس و هو يضع أمتعتها على العربة :
" يمكنني إما إن أدع سائقنا يأخذك إلى شقة الأسرة في أثينا ، حيث ترتاحين بينما أقابل جدي ، و إما إذا كنت تفضلين ، أطلب من السائق أخذك في جولة تتفرجين فيها على المدينة ".

كان أندريس يرتدي بنطلون فاتح اللون و قميصاً أبيض قصير الكمين . مما ترك تأثيراً غريباً على أحاسيس ساسكيا الأنثوية العقلانية عادة و هي ترى عضلاته تبرز عندما رفع الحقائب عن الأرض ، ثم شعرت بالدوار و هي ترى امرأة تبتسم لأندريس مغازلة ، فما كان منها إلا إن تقدمت و وقفت بجانبه و كأنه يخصها وحدها .

ما الذي يحدث لها ؟
لابد إنها الحرارة ..نعم ، هذا هو السبب .و ارتاحت عندما وجدت سبباً معقولاً لتصرفاتها غير المألوفة ،
إذا ما من سبب يجعلها تشعر بتملك أندريس .
فصباح أمس كرهته جداً و اشمأزت منه .. كانت في الواقع مرتعبة من تمثيلها دور خطيبته ..
و ما زالت كذلك ، طبعاً فالأمر لا يتعدى التمثيل .

حسنا من الطبيعي ، بعد تعرفها إلى أثينا ، إن تشعر ببعض العطف عليه . كما إنها تأثرت بالقصص التي حدثها بها أثناء الرحلة ، تلك التي سمعها من شيوخ أسرته اليونانية ، و التي كانت مزيج من الأساطير و الحكايات الشعبية . و قد سرت كونها لم تضطر للنضال مع حقائبها الثقيلة .
- ساسكيا..؟


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:24 pm

شعرت بالذنب و هي تلاحظ إن أندريس ما زال ينتظر جوابها فأجابته
" أه أفضل رؤية بعض معالم المدينة "

- حسناً ليس لديك الكثير من الوقت لإن طيارنا سبق و سجل رحلته .

كانت ساسكيا تعرف إنهما سيرحلان إلى الجزيرة في طائرة خاصة يملكها جد أندريس ، و ما أثر عليها هو إشارة أندريس العفوية إلى الطائرة هو إنه هو ذاته ، طيار مؤهل ، إلا إنه قال لساسكيا :" لسوء الحظ كان علي التخلي عن هذه المهنة ، إذ لا يمكنني توفير الساعات التي أحتاجها للبقاء على كفاءتي و تدريبي . هذا بالإضافة إلى إن شركت التأمين كانت حذرة للغاية بالنسبة للتأمين علي ".
ثم وضع يده على كتفها مشيراً : " من هنا "

لمحت ساسكيا من طرف عينها إنعكاس صورتهما في المرآة فأجفلت فوراً ،
لماذا هي مائلة على أندريس هكذا ؟

و كأنما أعجبها ذلك ..؟ أو كأنها تستمتع بتمثيل دور الأنثى الضعيفة أمام رجولته القوية .

فابتعدت و استقامت في وقفتها.

فقال مستنكراً :" لو رأتك أثينا تفعلين هذا لابتهجت جداً ،
ثم المفروض إننا عاشقان ، يا ساسكيا ، تذكري ذلك "

- لكن أثينا ليست هنا .
- لا ، الحمد لله ، و لكننا لا ندري من قد يرانا ، إننا الآن خطيبان غارقان في الحب ..
و أنت على وشك السفر إلى بيتنا لتتعرفي إلى أسرتي ،
ألا تظنين إنه من الطبيعي أن .. ؟

- فقاطعته :
" أنا أشعر بالتوتر و الإرغام .. و القلق من إن لا تجدني أسرتك مناسبة لك ؟"

كما ثارت كرامتها لما يقترحه فأضافت :
" ثم ماذا يفترض بي إن أفعل ؟
أتشبث بك متلهفة .. خائفة من رفض أسرتك لي .. خائفة من إن أخسرك .. كل هذا لأجل .."

و سكتت وهي ترى نظرة إنعدام الصبر في عينيه ، و قال متجهماً :
" ما كنت أريد قوله هو ، ألا ترين من الطبيعي إن أحيط كتفيك بذراعي ،
و إن ترغبي أنت بمثل ذلك أيضاً ؟
إذ بصفتنا عاشقين ، فمن الطبيعي ملامسة و معانقة بعضنا دوما ، أما بالنسبة لأسرتي فإنا رجل في الخامسة و الثلاثين ، و قد تجاوزت منذ وقت طويل العمر الذي احتاج فيه إلى موافقة أحد على من أحب أو ما أفعله "
فقالت ساسكيا :
" لكنك لا .."

ثم سكتت بعد إن أدركت ما كانت على وشك قوله ، إن أندريس لا يحتاج إليها لإخباره بعدم حبه لها
فسألها أندريس :
" لكنني لا ، ماذا ؟"

إلا إن ساسكيا هزت رأسها رافضة الإجابة ، و قبل إن ينزل أندريس من سيارته الليموزين ، قال :
" إذن أنت تريدين إن تري " الأروبوليس "أولاً ؟"

و كان قد أعطى السائق الإرشادات باليونانية .
- نعم .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
حمادة الشاعري
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1519
العمل/الترفيه : حبيب لكل حبيب
المزاج : كل يوم وحاله
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من روايات أحلام عاصفة الصمت   الإثنين سبتمبر 24, 2007 2:25 pm

أخبرت " سبيروس" بإنه عليك التواجد في المطار في الوقت المحدد لرحلتنا و هو سيعتني بك .
ثم اعتذر بلهجة رسمية قائلاً :
" أسف لإن علي تركك وحدك ".

رأت ساسكيا كيف يبدو أندريس في موطنه ، و في الوقت نفسه ، كم هو مختلف عن الرجل الذي تراه ، أولاً ، هو الآن أطول ، و بشرته رغم إن الشمس قد لوحتها ، كانت أقل سمرة ، أما عيناه فهما ، دوما تكشفان عن دمه الأوروبي .
تنهدت ساسكيا و هي تدير ظهرها أخيراً إلى الأكروبوليس و تسير مبتعدة .
لقد استطاعت اقناع السائق بإنها ستكون على ما يرام وحدها ، فاستمتعت بوحدتها و هي تتفرج على الأبنية الأثرية بإعجاب رهيب .

إنما الآن حان موعد الذهاب ، و رأت الليموزين واقفة حيث توقعت لكنها لم تر السائق .

كان هنالك رجل واقفاً قرب السيارة ، كبير السن أبيض الشعر ، و قطبت جبينها وهي تلاحظ إنه يعإني من بعض الضيق ، و قد ضغط على جبينه و كانه يشعر بألم .
ألقت نظرة على الشارع ، فثبت لها إنه خال ما عدا منها و من الرجل العجوز ، فأسرعت نحوه بحركة تلقائية ، شاعرة بالقلق عليه . ثم سألته باهتمام :
" هل أنت بخير؟ "

شعرت بالإرتياح عندما أجابها بالإنجليزية
" لا شيء .. إنها حرارة الجو .. ألم بسيط ! ربما مشيت أكثر مما يجب "

بقيت ساسكيا قلقة ، فالجو حار و الرجل لايبدو على ما يرام و لا يمكنها إن تتركه أبداً و لكن لا أثر لأي شخص ممكن إن يساعدها و لم يكن لديها فكرة عن الوقت اللازم للوصول للمطار .

و قالت للرجل العجوز برقة
" الجو شديد الحرارة و سيكون متعباً لك السير في مثل هذا الطقس .
لدي سيارة .. و .. سائق ربما بإمكاننا نقلك إلى حيث تريد "

وأثناء كلامها تفحصت الشارع بقلق ،ترى أين هو السائق؟
سيغضب أندريس منها جداً إذا تأخرت على الرحلة،
ولكن لم يكن من سبيل للذهاب قبل أن تطمئن على الرجل العجوز.

- هل لديك سيارة ؟

ثم أشار إلى الليموزين :
" أهذه سيارتك "
- حسنا هي ليست لي ، إنها لـ.... لشخص أعرفه ، هل تسكن بعيداً عن هنا ؟

و إذا بالرجل العجوز يقف فجأة ممسكاً بجنبه و قد تحسن لونه ثم قال باسما :
" إنك في غاية الشهامة . لكنني إنا أيضاً لدي سيارة.. و سائق .."

ثم أضاف" إنك لطيفة جداً إذ تتعبين نفسك لهذه الدرجة لأجل رجل عجوز "

و رأت ساسكيا سيارة تقف في آخر الشارع :
" هل تلك سيارتك ؟
هل أذهب و أنادي لك السائق ؟"

فقال العجوز :
" لا أستطيع السير إليها "

و دون إن تعطيه فرصة للرفض تقدمت و قالت برقة :
" ربما ستسمح لي بالسير بجانبك حتى تصل إلى السيارة .."

فأجاب :" ربما علي السماح بذلك "
عندما وصلا شعرت ساسكيا بالإرتياح حين رأت باب السيارة ينفتح و يخرج منه السائق مسرعا ً نحوهما ، ثم يخاطب الرجل العجوز بلهجة يونانية سريعة ، ثم رأت الرجل العجوز يتحسن و استقام و راح يتحدث إلى السائق ثم قال لساسكيا مشيراً إلى السائق :
" لقد خاف علي كإمرأة عجوز "

ثم أضاف
" شكرا يا عزيزتي ، إنا مسرور جداً بلقائك .
و لكن لا يجدر بك السير وحدك في شوارع أثينا ، و أنا سوف .."

و سكت فجأة و قال لساسكيا :
" " بانيس " سيسير معك إلى سيارتك و ينتظر حتى يعود سائقك .

فقالت باحتجاج :
" لا حاجة لذلك في الواقع "

و لكن العجوز ألح عليه بحزم.

فأذعنت و سار معها السائق الذي قالت لها بعد الإبتعاد عن العجوز :
" لا حاجة بك في الواقع للقدوم معي ، و كنت أفضل أكثر لو بقيت مع مخدومك ،
فقد كان متألماً حين رأيته في الشارع "

و تملكها الإرتياح عندما رأت سائق أندريس يخرج من السيارة فقالت للسائق :
" أرأيت ؟ لا حاجة لمتابعة السير معي "

ثم قالت لسائق العجوز
".. أعرف إن هذا ليس من شأني .. و لكن ربما يجدر بمخدومك زيارة الطبيب .."

فأجابها :" لقد سبق و تلقى العناية .. لكنه ، ماذا أقول ؟
إنه لا يأخذ دوما بنصائح الآخرين .."

خفف هدوءه من قلق ساسكيا ، و أراح ضميرها من ناحية تركها للرجل العجوز .

من الواضح بإنه بين أيد آمنه الآن ، و سائقها بإنتظارها .



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsha3r.mam9.com
 
من روايات أحلام عاصفة الصمت
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الشاعري الثقافي والأدبي :: القسم الثقافي :: منتدي القصص والروايات-
انتقل الى: